المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (2-4) الطريق الى دومة الجندل الشيخ ابن جبرين يصف دومة الجندل برحلة الشمال


العنكبوت
07-27-2009, 12:00 AM
ناجي خليف - "إخبارية الجوف"(خاص)

العذب الزلال في إختصار رحلة الشمال مذكرات للشيخ الراحل ابن جبرين جمعها ونقحها الدكتور محمد عبدالعزيز الشثري في كتاب وذلك بمشاورة الشيخ عبدالله بن جبرين رحمه الله وقد تطرق للجوف في رحلته قبل 50 عاماً،وقد جاء ذكر مدينة سكاكا وضواحيها والقرى القريبة منها وتطرق الشيخ رحمة الله تعالى إلى أسواقها وسهولها واوديتها ومبانيها وأعيانها والمؤثرين فيها وذكر الشيح تعليمها ومدارسها ودوائرها الحكومية، وهنا يذكر الشيخ محافظة دومة الجندل بوصف لايختلف كثيراً عن وصفه لمدينة سكاكا والقرى التابعه لها ولكن دومة الجندل تختلف بسبب ارتباطها التاريخي والأثري بالإسلام،وسوف نسلسل رحلة الشيخ تباعاً كما أوردها رحمة الله،من المصدر نقلاً حرفيا.

الطريق إلى دومة الجندل
ولما أن توجهوا إلى دومة الجندل التي تبعد عن سكاكا قدر ثمانين كيلوا فركبوا طريقهم الذي جاءوا معه من طريف ذلك الطريق الصعب ذو الجبال والحجارة والصخور وساروا معه قدر نصف ساعة ثم تركوه يمينا وركبوا طريقا آخر وقد وقعوا في أرض بيضاء طيبة كان أهل سكاكا يحمونها ويغلون فيها الحنطة وقت المطر وساروا ثم مروا بنخل يقال له ماسل أو مويسل (مويسن) يسقى من عين تنطلق من الجبل الذي عنه جهة الشمال وقد قسموها على نخلين تلفيها وجعلوا نخلا وبستانا يشرب من هذا العين بلا كلفة ولا مؤنه وهي أرض بيضاء طيبة تصلح للحرث والغراسة وماؤه قريب وجباله بيض وحمر غير رفيعة ولا كثيرة ثم مروا بأرض ذات استواء تارة وعلو وهبوط أخرى إلى أن وصلوا دومة الجندل فقطعوا الطريق في ساعة ونصف.

وصف لدومة الجندل
وصلوا الساعة الثانية والنصف فألفوها مدينة قديمة التأسيس زعم القاضي أنها سميت نسبة إلى دومان بن إسماعيل بن ابراهيم الخليل وأن أكيدر دومة الجندل خرج للصيد فوقع عليها فأعجبته وسماها دومة الجندل والجندل الحصى وسميت بذلك فرقاً بينها وبين دومة الشام وكانت هي الأصل في قرى الجوف وهي عندهم الجوف إذا أطلق عليها أولا وبها الإمارة والمركز الكبير وجميع ما يحتاج إليه ثم أن أمير المركز تشاغب معهم فأشار على الحكومة تحويل المركز واسم الجوف إلى سكاكا فليس بها برقية ولا توابع المركز سوى أمير وهي عامرة بالسكان إلا إنها تناقصت جدا وذهب معظمها وكانت شرقاً وغرباً أو عن يمين المشرق ويمين المغرب وتقع في أصل جبل مرتفع منتصب طويلاً حتى يساوي الأرض وكذا طرفه القبلي يهبط قليلاً إلى الأرض وظهر هذا الجبل مستوى لا يخلو عن حجارة على الأرض وحجارة ملتصقة بالجبل ومرتفع عن الأرض وطول البلاد قدر كيلوين أو أكثر وفيها نوعا انحناء في وسط متابعة لانحناء الجبل وطرفها الغربي ممتد نحو الشمال وعرضها مختلف وليست واسعة العرض وفي طرفها الشمالي نخيل ممتدة بطول البلاد وبعضها بينها فواصل أرض ليس بها نخل وبعض النخل في طرق الأخر في صف واحد وهذه النخيل كونت بساتين وأشجار وخضر وفواكه قدر ثلاثين نخله أو يزيد وبعضها أحسن من بعض والبلاد تشرب من عيون جارية انفجرت من أحد جبالهم بسببها قويت البلاد ورغب بها الناس ولكن العيون بدأت تتناقص حتى وقفت كليا فبذلك نقصت الرغبة وبدأت البلاد تضعف كما يبست كثير من الأشجار،والثمار...حتى أسرعت لهم الحكومة بارتواز حفر لهم في طرف البلاد تعبا الماء مع مواسير عراض كعمد الكهرباء المنصوبة فهو يصب الآن مع ماسورة مستطيلة وله ماسورة أخرى يصب منها إلا أنها مقفلة وثالثة ايضا في شرقي البلاد تصب عند وقوف الأخرى أما الأخرى مع الشرقية فهما دائبتان في الصب ليلاً ونهارا وتلك النخيل القريب منها كلها تشرب بلا مؤنه أما الأولى التي في أعلى البلاد غرباً فإنها مرتفعة لايرقى إليها الماء فهي إما مهملة وإما تشرب بعروقها من الأرض لقرب الماء وإما تسقى على نواضح سقيا ضعيف فهذه البلاد قد نقصت كثيراً ولايزال النقص فيها والسبب في النقص عدة أمور منها انتقال الأشغال ومكملاتها إلى سكاكا التي بها قويت سكاكا وكثر سكانها ومنها نضوب الماء عن الحروث والأشجار والثمار يبوح وجري ماء.

مشكلة الباعوض
يوجد بها بعوض كثير تولد بإذن الله على الأرض في أمكنة كثيرة فهذا البعوض قد كثر وأشتهر فهو مما كدر راحتهم وأقلق حياتهم فلأجله ملوا البلاد وهجروا الأوطان فمنهم من انتقل إلى سكاكا وغيرها من البلاد ومنهم من أنتقل إلى موضع آخر من البلاد وكان أغلبهم قد استوطن في ظهر الجبل ،وكان هذا الجبل أصله الذي يلي البلاد سقط حتى صار أعلاه كالمعلق يخشى سقوطه إلا أن ظهره واسع وطرفاه القبلي والشرقي على الأرض.

دومة الجندل القديمة
وكانت البلاد الأولى في قعر هذا الجبل ليس بين أدناها وبين أصله إلا قليل وبعض الجبل الذي يلي البلاد قد سهل حتى ترقاه السيارات والناس ولونه بين البياض والصفرة ...ثم أن البلاد الأولى قد خربت إلا قليلاً فتراها جدراً أو حيطانا قد هدمت ولا ساكن بها وهذا الخراب مستطيل في البلاد كثير منها إنما هي مواضع خراب كانت بالأول قصورا ودورا عامرة عادت اليوم خرابا بلقعا وبقي من البلاد الأولى بقية دور وأخرى مجددة بعد خرابها الأول وكانت البلاد الأولى بناؤها ضعيف وأسواقها ضيقة وشوارعها ضيقة بعضها يضيق بالرجلين إذا التقيا إذا دخلها الجاهل حسب أن لاطريق معها وبها جدر متعرجات كبناء الأولين وبعض الأماكن تفصل النخيل بين البيوت قد حفت الدور على البستان من أكثر من جهاته وهو قليل وبالبلاد الأولى قصور قد خربت لاشك أنها قديمة قد لبثت مئات السنين ولم يبق الأحجار مرفوعة كالحيطان وهو أغلب البناء القديم الباقي إنما هي حيطان من أحجار وبيض تقرب إلى السواد حيطان مرتفعة كلها حجارة ولا شي يمسكها سوى أنها حجارة مصفحة بعضها فوق بعض لاستواء جهاتها هذه بناءات الأولين وأكثرها قرب السوق الذي هو في انتصاف البلاد وبناء المسجد الجامع الحجري وبيت الحكومة.

دومة الجندل الحديثة
ثم أن في البلاد الأولى للأسباب التي أقلقت راحتهم قد اختطوا لهم بلد وعمروها عمارة قوية حسنة وموضعها في ظهر الجبل الذي بجانبهم فإن ظهره مستوي مرتفع يأتيه الهواء النظيف مسلم من به من اشتد الحمى ومن أذى البعوض الدور الكبيرة وسعوا الطرق والشوارع طولا وعرضاً وتوسعوا في أخذ الأرض وما يكدر حياتهم وخرجوا من تلك الأمكنة الضيقة والطرق الضيقة وحصلوا على بلاد في مكان مرتفع من جهة ومستوي من جهة وأغلب هؤلاء السكان أنما هم أهل البلاد الأولى وهدموا دورهم وأخذوا خشبها وابتنوا في هذا المكان دور كبيرة جديدة وتركوا البساتين الأولى إما خرابا وإما جعلوها بساتين تشرب من هذا الماء السائح بلا مؤنه وجعلوا بها بساتين وخضر إلا أنه يشق عليهم اجتلاب الماء لعدمه عندهم فهم ينقلوه فوق الدواب ويمكن أن يتسببوا في رفعه إليهم بمكائن لأراحتهم وليس بينهم وبين البلاد الأولى ولهم أمكنة مسهلة يصعدون منها وينزلون إلى البلاد الأولى وبعض الجهات مسهلة اتصلت بالبلاد الأولى بالثانية.

الحمى التي أصابت سكان دومة الجندل
ومن أقوى أسباب ضعف البلاد أن بسبب كثرة المياه ولبثها فوق الأرض حتى حميئت قد حدث بسبب ذلك مرض وحمى في البلاد هو الذي أخاف السكان وتركوها لأجله ولكنه لم يضعف من- فضل الله- بل يشتد في بعض الزمان ويخف في بعضه

مهن السكان واسواقها ووصف مارد
أما سكان البلاد فأغلبهم حراث وبستانيون وتجار وفيهم موظفون ومحترفون،أما سوقها فيقع وسطها وهناك دكاكين كثيرة بها أغلب مايحتاجون إليه من السلع وأكثر تجارها من أهل البلاد والبيوت التي حول السوق وكذا الدكاكين كلها إلا نادرا مبنية بحجر مركب بعضه فوق بعض وحوله الدور القديمة الحجرية التي أنما بقي أثرها وهناك الطرق الضيقة الملتوية كثيرا وهناك بجانب السوق في رأس الجبل قديم جداً إنما بقي منه أسفله حجارة متراكبة وفوقها طين قوي تهدم من طول البقاء زعموا أن هذا القصر هو قصر أكيدرها المشهور الذي أخذته خيل النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج في الليل يتصيد بقر الوحش التي تحتك بجدران حائطه،وهناك قريب من السوق مسجد غير كبير قد تسحل طينه وبقي حجارة متراكبة وسقف في جذور النخل وكذا منارته مبنية بحجارة ومرفوعة بجذوع النخل،وقد بني لهم جامع جديد فوق الجبل حجري وفي هذه البلاد قاضي وأمير وهيئة ومدرسة ابتدائية نهارية وليلية تضم أكثر من أربعمائة تلميذ وأغلب المدرسين أجانب.

أمير دومة وقاضيها
أما الأمير الذي هو ابن نغيمش من أهل شقرا وكان عندهم من ثلاثين عاما وقد رغبوه وكان تحت أمارة السديري وعنده بيت حكومي حجري واسع جديد الحدوث جدرانه كلها بحجر قوي وأسمنت وسقفه بأسمنت وحديد وأرضه قد فرشت بالحجارة الرقيقة المستوية وعنده خدام وشرطه ولا بأس به في تنفيذ أمر القاضي والهيئة وما يجب عليه وأما القاضي الذي هو على بن أحمد فإنه قديم عندهم وهو كبير السن وعالم بالإخبار. ولم يكن يفعل إلا مايرد عليه من القضايا.

هيئة الأمر بالمعروف
أما الهيئة فإنهم ثمانية أعضاء ومعهم ثلاثة جنود ومعهم خدام وفراشون ورئيسهم شيخ كبير يقال له خلف بن بخيت وكان أمير البلاد قد قرأ في العلم وحصل علما كثيرا-أثابه الله- وهذا الرجل أمرد الوجه ولا شعر بوجهه وهو الآن يبث العلم ويقريْ القرآن متطوعا ولا بأس به في تنفيذ الأمر وقد اتصل بهم الإخوان بعد العشاء في إدارتهم التي تقع قرب السوق.

مساجد دومة الجندل
أما المساجد فإن بها اثنين وثلاثين مسجدا مابين كبير وصغير وكان السبب في كثرتها كما في سكاكا تباعد أطرافها وفصل النخيل بين البيوت ورزق الأئمة والمؤذنين كما في سكاكا وكانت المساجد في الجوف بأجمعه مسجدا يعم جميع القرى التي في الجوف وكان في دومة الجندل هذه المساجد كلها مثل سكاكا إلا انه جاءهم كشف من رئاسة القضاء بالحجاز التي هم تبعها في التدقيق والتفتيش وانتقدوا كثيراً من المؤذنين أو الأئمة ففصلوهم عن الوظيفة،وهذه المساجد كلها صغيرة أنما بها مصباح واحد محاط بالجدر وقليل منها الذي به خلوة مستقلة في قبلة مصباح محاط أما الجامع الحجري الكبير في مستوى الجبل وفي نهاية البلاد الجديدة غربا وكان حديث التأسيس وصفته ووقته والكتابة عليه كجامع سكاكا الحجري سواء تبناه الملك سعود ولما زار الجوف في عام 1373 مبني بحجر ابيض كمسجد سكاكا.

ابو عصام
07-27-2009, 02:09 AM
يعطيك العافيه على هالمعلومات
والله يقويك

كحيلان العز
07-27-2009, 04:09 AM
يعطيك العافيه

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

آلـــشــآمـخ
07-27-2009, 04:28 AM
يعطيك العاااااافيه العنكبوووت

ننتظر جديدك وابداعك

دمت بود

راؤول العرب11
08-01-2009, 01:13 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

امير بكلمتي1
12-12-2010, 10:05 AM
يسلمو على المعلومات الرئعه والكثر من رائعه ونشكرك وانشالله الى الامام وتقبلي تحياتي ومروري واشواقي...... اخوك امير؟

الأسـيـف
02-06-2011, 05:51 PM
سؤال : هل يوجد اجزاء لهذه الرحله

ومن اين مصدرها لو سمحت :)

أبوعزام
03-18-2011, 02:32 PM
شكراً جزيلاً وماقصرت