المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النهايهـ البدايه


راؤول العرب11
08-31-2009, 02:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



نظرتُ في أمر الناس ، فوجدتهم ما بين مسرورٍ و محزون ، و كلاهما في وجلٍ من الدنيا و عليها ، تتغير أفئدتهم بتغير أحوالهم ، تركسهم الرزية و يفتك بهم البلاء و هم أحياء ، يقعدون عند أي امتحان أو ابتلاء ، تخور قواهم و يفقدون الأمل فيقفون عند لحظة الصفر إن لم يعودوا لما هو دونها .
و ما جعل الله صروف الدنيا إلا ليميز المؤمن القوي من أخيه ، فالشدة كما نعلم هي المحك الرئيس لفرز الأنفس المخلصة من غيرها ، قد يراها البعض نهاية أو محطةً يصعب تجاوزها إلا أن الأريب يراها (النهاية البداية) ، فمن الجميل أن نصنع من النهاية المؤلمة بداية مشرقة بل مميزة ، و المتأمل يرى أن هذا من روح ديننا الحنيف ، حيثُ يدعونا الله جل و علا للعمل الصالح في الدنيا حتى إذا كانت النهاية الآنية بالموت بدأنا مرحلة سرمدية أفضل بإذن الله.
و هذا ما يجب أن نسحبه على النهايات في حياتنا فنحولها إلى بدايات قوية حقيقية و مشرقة ، فالمرء معرض لفقد الأحباب و الأمراض و المصائب و من غير الحكمة أن يقف كل مرة بلا حراك أو أن تعود به الصروف إلى الوراء ، لذا عليه النظر في حال الماضين أو حسبهُ التأمل في آي القرآن الكريم فقد أحاط بما يمحضه الحكمةً و الحنكة و الهدى في التعامل مع تقلبات الزمان و تبدل الأحوال .
و بعيدا عن التنظير و الإسراف في عرض الفكرة ، دعونا نقف إزاء بعض أولئك الذين توهجوا عقب انتكاسات و نهايات ! ، ننظر في أمرهم لكي يبدو الأمر أقرب للواقع و الذهن .
_رُوي أن الأصمعي راوية الأدب الشهير كان أحد تلامذة الخليل بن أحمد الفراهيدي و قد لاحظ الخليل أن للأصمعي حافظة قوية إلا أنه عاجزٌ عن استيعاب علم العروض (علم أوزان الشعر) فقال له في أحد الدروس: يا أصمعي قطـّـع قول الشاعر: إذا لم تستطع شيئاً فدعهُ ... و جاوزهُ إلى ما تستطيعُ ؟! ، ففطن الأصمعي و قال: أما تقطيع البيت فلا أحسنه و أما أنا فلن أحضر درسك بعد هذا أبدا! ، فانصرف لرواية الشعر و أبدع في ذلك ، فكانت نهايته في العروض بدايةً في رواية الشعر حتى ذاع صيته و علا شأنه في عالم الأدب.
_أما الروائية البريطانية كاترين كوكسون فلقد كانت نهايتها كامرأة صحيحة البدن بدايتها كروائية عالمية فهي لم تكتب رواياتها العالمية إلا بعد أن أصيبت بتصلب اليد (شلل في اليد) فلقد قامت بعد عجز يدها عن الإمساك بالقلم بإملاء تلك الروايات و الكتب حتى خلعوا عليها لقب (سيدة الإمبراطورية البريطانية).
_أما العالم الشهير توماس ألفا أديسون مخترع المصباح الكهربائي فلقد كانت حياته مليئة بالنهايات البدايات مـُّذ أرادوا طرده من المدرسة حين رأوا فيه طفلاً غبياً مُتعباً ، إلا أنه توهج كأحد أعظم مخترعي العالم ، و لم يجد اليأس سبيلاً إلى نفسه في كل مرة تفشل فيها تجاربه أو يتم رفضها ، و لقد وصلت عدد براءات اختراعاته حين وفاته إلى 1093اختراع .
و لو بحث المرء في أمور الخلق لوجد ما يثر العجب و يثري اللب ، إلا أن التأمل و التفكر و التدبر أمورٌ فـُـقدت فـفــقـد معها المرء ما يلزمه للعيش بتصالح مع نفسه و مع من حوله ، و ليجتاز بها صروف الدنيا بنجاح أو في الأقل بدون خسائر نفسية أو مادية.

مـــدى:
ذات نهار قلتُ:
من يمسح الحزن إن أسرجتُ دمعاتي
و من يــلـــون بالأفــــراح أبياتـــــي؟!
و من سيرسل بوحي إن مضى جسدي
و من سيسقي زهوري في الغد الآتي؟!
و من ؟! و تنثالُ في الأعماق قـافيـتـي
كأنــهـــا الريح و الأمـــواجُ آهـــاتـــي والى اللقاء في مره اخرى

ابو عصام
08-31-2009, 03:47 PM
موضوع رائع و قيم اخي عاشق العالمي

يعطيك العافيه وبارك الله فيك

راؤول العرب11
08-31-2009, 05:16 PM
اسعدني مروري