الجوفي 2007
01-24-2008, 09:51 AM
تاريخ منطقة الجوف أقدم ذكر مكتوب ــ ما بعد التاريخ ــ عن الجوف في العهد الآشوري يعود إلى ما بين القرن الثامن والسابع قبل الميلاد . وكانت هذه النصوص الآشورية أول إشارة إلى العرب ويقصد بهم القبائل العربية التي تسكن دومة الجندل ويشار إليها باسم ( أدوماتو ) وذكرت بأنها حصن العرب وذكر ملكها بأنه ملك العرب وكذلك ذكرت لنا عدد من الملكات اللاتي حكمن في دومة الجندل ومن هذه النصوص :
( تلخونو ملكة العرب استوليت منها على ألف جمل وقد دب الذعر بقلبها وقلب خزائل من قتالى وغادروا خيامهم إلى مدينة أدوماتو طلبا للنجاة وأدوماتو التي تقع في الصحراء ) ــ تقريرا من حملة أحد قادة سنحريب حوالي 688ق.م ــ ( وبالنسبة إلى أدوماتو حصن العرب التي قهرها أبتي الذي أنجبني سنحريب ملك أشور سوية مع اسكالاتو ملكة العرب . هزائيل ملك العرب جاء محملا بهدايا نفيسة إلى مقري نينوى وقبل قدماي وألتمس إعادة آلهته التي أصابها البلى عثار سمين ـ دا ـ نها ـ رودان ـ ابريلو ـ أثارقوروما ـ وكتبت عليهم جبروت مولاي آشور إضافة إلى أسمي وأرجعتهم إليه. نصبت تابو التي نشأت في قصر أبتي كملكة إلى جنبه عليهم وتركتهما يعودان إلى بلدهما مع آلهتهما . ولقد أمرت بفرض 65جمل و 10حمير عليه إضافة إلى الجزية السابقة وبعد أن تقرر مصير هزائيل نهائيا وضعت ابنه أياتع على العرش وأضفت 10 أمنان من الذهب و1000حجرة كريمة منتقاه و50جملا 100جراب جلدي فيها توابل على جزية أبيه وفرضتها عليه . وبعدها قام يوابو بحشد بلاد العرب كلها للثورة ضد أياتع ليصبح هو ملكا .أنا أسرحدون ملك أشور الذي يحب العدل ويبغض الإثم بعثت محاربي لنجدة أياتع فأخضعوا بلاد العرب كلها وصفدوا يوابو بالسلاسل سوية مع محاربيه وأتوا بهم إلي وكبلتهم بالأطواق وقيدتهم ببوابتي ) .حوليات أسرحدون ملك أشور 681ـ676ق.م أما بعد هذا لم نجد أشياء مكتوبة عن تاريخ الجوف في السجلات في العهد الفارسي وتبدأ الإشارة إلى الجوف في القرن الثالث الميلادي في عهد الملكة العربية ( زنوبيا ) التي حكمت تدمر ما بين 267ـ 272م ويبدو أن هذه الملكة غزت دومة الجندل ولكن قلعة المدينة كانت حصينة بحيث لم تستطع فتحها وقالت مقولتها الشهيرة ( تمرد مارد وعز الأبلق ) ومارد هو قصر مارد في دومة الجندل بينما الأبلق هو قصر مشهور في تيماء . وتظهر الإشارة مرة أخرى في القرن الخامس الميلادي عندما سيطر عليها الملك العربي امرؤ القيس . والجدير بالذكر أن زعيما آخر باسم امرؤ القيس عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم رئيسا لقبائل كلب وقضاعة بعد قرنين من هذا التاريخ وامرؤ القيس كما يقول موسيل كان يتمتع بقوة محدودة قبل الإسلام ولم يكن إلا زعيما لفخذ صغير من القبيلة. أما قبيل الفتح الإسلامي لدومة الجندل فقد كانت رئاستها في بني كلب وآخر من عرف منهم الأكيدر بن عبد الملك الكندي إلا إن أخواله من كلب وهم يشاركونه في الحكم فقبيلة كلب كانت تسيطر على شمال الجزيرة من رملة عالج ـ وهي المعروفة الآن باسم النفود الكبير ـ وإلى حدود العراق شرقا وحدود الشام شمالا . وكان نفوذها يمتد في بعض الأوقات حتى يشمل منطقة النفود (رملة عالج ) كما يدل على ذلك قول الأخنس بن شهاب التغلبي : وكلب لها خبت فرملة عالج إلى الحرة الرجلاء حيث تحارب هذا وقد عدّت دومة الجندل من أمهات القرى في بلاد العرب ومن ذلك ما أورده ابن عبدربه حين الكلام في أصل الغناء فذكر قول أبي المنذر هشام بن الكلبي فعدد أمهات القرى وذكر منها : المدينة و الطائف و خيبر و وادي القرى و دومة الجندل و اليمامة وعقب على ذلك بقـــوله بأن هذه القرى مجامع أسواق العرب . فكان في العصر الجاهلي سوق دومة الجندل من أشهر أسواق العرب وكان وقت السوق هو النصف الأول من شهر ربيع من كل عام وتبدأ أسواق العرب به . وعندما جاء الإسلام بنور الهداية كانت دومة الجندل كغيرها من بلاد العرب قبل الإسلام تعيش في الجاهلية وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غزا دومة الجندل في شهر ربيع الأول في السنة الخامسة للهجرة . فلما علم أهل دومة الجندل بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابهم الرعب وتفرقوا وغنم المسلمون إبلا لهم ثم عاد إلى المدينة أما الغزوة الثانية لدومة الجندل فقد وقعت في السنة السادسة للهجرة في شهر شعبان وتعزى أسبابها إلى أن حاكم دومة الجندل بقي على تعرضه للسابلة من تجار المدينة . وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عبدالرحمن بن عوف فأقعده بين يديه وعممه وقال : أغز باسم الله وفي سبيل الله فقاتل من كفر بالله لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا . وبعثه إلى كلب بدومة الجندل فسار عبدالرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا وكان رأسهم وأسلم معه كثير من قومه وأقام من أقام على إعطاء الجزية وتزوج عبدالرحمن تماضر ابنة الأصبغ وقدم إلى المدينة وهي أم سلمة . أما الغزوة الثالثة لدومة الجندل التي وقعت في السنة التاسعة للهجرة فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه إليها خالد بن الوليد أثناء غزوته لتبوك وكان ملك دومة الجندل أكيدر بن عبدالملك السكوني ويرى ياقوت الحموي أن أحسن ما ورد في ذلك هو القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالداً رضي الله عنه سنة تسع للهجرة إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فأخذه أسيرا وقتل أخاه وقدم بأكيدر على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء ديباج بالذهب . فأسلم أكيدر وصالح النبي صلى الله عليه وسلم على أرضه وكتب له ولأهل دومة الجندل كتاباً وهو : (( بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد والأصنام ولأهل دومة إن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتكم ولا يحظر النبات تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة لحقها . عليكم بذلك عهد الله والميثاق لكم به الصدق والوفاء شهد الله ومن حضر من المسلمين )) . ثم عاد أكيدر إلى دومة الجندل فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أكيدر الصدقة وقيل إن خالد بن الوليد قتله وقيل أنه خرج من دومة الجندل ولحق بنواحي الحيرة بالعراق ابتنى قرب عين التمر بناء وسماه دومة . وبعد ذلك انقطع ذكر دومة الجندل في المصادر الإسلامية إلا إنها وقعت تحت سيطرة المدينة المنورة والدولة الإسلامية حتى سنة ثمان وثلاثين وهي السنة التي وقعت فيها حادثة التحكيم .
( تلخونو ملكة العرب استوليت منها على ألف جمل وقد دب الذعر بقلبها وقلب خزائل من قتالى وغادروا خيامهم إلى مدينة أدوماتو طلبا للنجاة وأدوماتو التي تقع في الصحراء ) ــ تقريرا من حملة أحد قادة سنحريب حوالي 688ق.م ــ ( وبالنسبة إلى أدوماتو حصن العرب التي قهرها أبتي الذي أنجبني سنحريب ملك أشور سوية مع اسكالاتو ملكة العرب . هزائيل ملك العرب جاء محملا بهدايا نفيسة إلى مقري نينوى وقبل قدماي وألتمس إعادة آلهته التي أصابها البلى عثار سمين ـ دا ـ نها ـ رودان ـ ابريلو ـ أثارقوروما ـ وكتبت عليهم جبروت مولاي آشور إضافة إلى أسمي وأرجعتهم إليه. نصبت تابو التي نشأت في قصر أبتي كملكة إلى جنبه عليهم وتركتهما يعودان إلى بلدهما مع آلهتهما . ولقد أمرت بفرض 65جمل و 10حمير عليه إضافة إلى الجزية السابقة وبعد أن تقرر مصير هزائيل نهائيا وضعت ابنه أياتع على العرش وأضفت 10 أمنان من الذهب و1000حجرة كريمة منتقاه و50جملا 100جراب جلدي فيها توابل على جزية أبيه وفرضتها عليه . وبعدها قام يوابو بحشد بلاد العرب كلها للثورة ضد أياتع ليصبح هو ملكا .أنا أسرحدون ملك أشور الذي يحب العدل ويبغض الإثم بعثت محاربي لنجدة أياتع فأخضعوا بلاد العرب كلها وصفدوا يوابو بالسلاسل سوية مع محاربيه وأتوا بهم إلي وكبلتهم بالأطواق وقيدتهم ببوابتي ) .حوليات أسرحدون ملك أشور 681ـ676ق.م أما بعد هذا لم نجد أشياء مكتوبة عن تاريخ الجوف في السجلات في العهد الفارسي وتبدأ الإشارة إلى الجوف في القرن الثالث الميلادي في عهد الملكة العربية ( زنوبيا ) التي حكمت تدمر ما بين 267ـ 272م ويبدو أن هذه الملكة غزت دومة الجندل ولكن قلعة المدينة كانت حصينة بحيث لم تستطع فتحها وقالت مقولتها الشهيرة ( تمرد مارد وعز الأبلق ) ومارد هو قصر مارد في دومة الجندل بينما الأبلق هو قصر مشهور في تيماء . وتظهر الإشارة مرة أخرى في القرن الخامس الميلادي عندما سيطر عليها الملك العربي امرؤ القيس . والجدير بالذكر أن زعيما آخر باسم امرؤ القيس عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم رئيسا لقبائل كلب وقضاعة بعد قرنين من هذا التاريخ وامرؤ القيس كما يقول موسيل كان يتمتع بقوة محدودة قبل الإسلام ولم يكن إلا زعيما لفخذ صغير من القبيلة. أما قبيل الفتح الإسلامي لدومة الجندل فقد كانت رئاستها في بني كلب وآخر من عرف منهم الأكيدر بن عبد الملك الكندي إلا إن أخواله من كلب وهم يشاركونه في الحكم فقبيلة كلب كانت تسيطر على شمال الجزيرة من رملة عالج ـ وهي المعروفة الآن باسم النفود الكبير ـ وإلى حدود العراق شرقا وحدود الشام شمالا . وكان نفوذها يمتد في بعض الأوقات حتى يشمل منطقة النفود (رملة عالج ) كما يدل على ذلك قول الأخنس بن شهاب التغلبي : وكلب لها خبت فرملة عالج إلى الحرة الرجلاء حيث تحارب هذا وقد عدّت دومة الجندل من أمهات القرى في بلاد العرب ومن ذلك ما أورده ابن عبدربه حين الكلام في أصل الغناء فذكر قول أبي المنذر هشام بن الكلبي فعدد أمهات القرى وذكر منها : المدينة و الطائف و خيبر و وادي القرى و دومة الجندل و اليمامة وعقب على ذلك بقـــوله بأن هذه القرى مجامع أسواق العرب . فكان في العصر الجاهلي سوق دومة الجندل من أشهر أسواق العرب وكان وقت السوق هو النصف الأول من شهر ربيع من كل عام وتبدأ أسواق العرب به . وعندما جاء الإسلام بنور الهداية كانت دومة الجندل كغيرها من بلاد العرب قبل الإسلام تعيش في الجاهلية وقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غزا دومة الجندل في شهر ربيع الأول في السنة الخامسة للهجرة . فلما علم أهل دومة الجندل بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابهم الرعب وتفرقوا وغنم المسلمون إبلا لهم ثم عاد إلى المدينة أما الغزوة الثانية لدومة الجندل فقد وقعت في السنة السادسة للهجرة في شهر شعبان وتعزى أسبابها إلى أن حاكم دومة الجندل بقي على تعرضه للسابلة من تجار المدينة . وقد ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عبدالرحمن بن عوف فأقعده بين يديه وعممه وقال : أغز باسم الله وفي سبيل الله فقاتل من كفر بالله لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا . وبعثه إلى كلب بدومة الجندل فسار عبدالرحمن حتى قدم دومة الجندل فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام فأسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي وكان نصرانيا وكان رأسهم وأسلم معه كثير من قومه وأقام من أقام على إعطاء الجزية وتزوج عبدالرحمن تماضر ابنة الأصبغ وقدم إلى المدينة وهي أم سلمة . أما الغزوة الثالثة لدومة الجندل التي وقعت في السنة التاسعة للهجرة فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه إليها خالد بن الوليد أثناء غزوته لتبوك وكان ملك دومة الجندل أكيدر بن عبدالملك السكوني ويرى ياقوت الحموي أن أحسن ما ورد في ذلك هو القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث خالداً رضي الله عنه سنة تسع للهجرة إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فأخذه أسيرا وقتل أخاه وقدم بأكيدر على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء ديباج بالذهب . فأسلم أكيدر وصالح النبي صلى الله عليه وسلم على أرضه وكتب له ولأهل دومة الجندل كتاباً وهو : (( بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد والأصنام ولأهل دومة إن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور لا تعدل سارحتكم ولا تعد فاردتكم ولا يحظر النبات تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة لحقها . عليكم بذلك عهد الله والميثاق لكم به الصدق والوفاء شهد الله ومن حضر من المسلمين )) . ثم عاد أكيدر إلى دومة الجندل فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم منع أكيدر الصدقة وقيل إن خالد بن الوليد قتله وقيل أنه خرج من دومة الجندل ولحق بنواحي الحيرة بالعراق ابتنى قرب عين التمر بناء وسماه دومة . وبعد ذلك انقطع ذكر دومة الجندل في المصادر الإسلامية إلا إنها وقعت تحت سيطرة المدينة المنورة والدولة الإسلامية حتى سنة ثمان وثلاثين وهي السنة التي وقعت فيها حادثة التحكيم .