ابو تركي
11-30-2010, 09:47 PM
لعبة الكراسي..
هل تذكرون لعبة الكراسي؟ أعتقد أن الكثير منا يذكرها تماما، فقد كانت من ألعابنا المفضلة المتاحة قبل أن تغزونا الألعاب الإلكترونية الملونة، فقد كنا نضع الكراسي بأقل من عددنا نحن اللاعبين الصغار بكرسي واحد على شكل دائري، ونظل ندور حولها حتى يتوقف عن التصفيق من اخترناه مسؤولا عن إيقاف الدوران فجأة، ليخرج في نهاية كل دورة أحد اللاعبين، فلا يتبقى في النهاية إلا لاعبان اثنان فقط وكرسي واحد، يحصل أحدهما عليه إما بجدارة وإما بدفع الآخر، وما يحدث عندئذ أننا عندما ننتهي من هذه اللعبة يذهب كل منا إلى بيته سعيدا، من حصل على الكرسي، ومن لم يحصل عليه. وقد تغيرت لعبة الكراسي واختفت في جيل أطفال اليوم، لكنها عادت لتظهر عند الكبار، وشتان بين الأمس واليوم، فقد اختلفت اليوم كثيرا،
فهناك أيضا من حصل على الكرسي بسهولة، وهناك من أصبح يكيد وينافق ويتخلى عن الكثير من مبادئه ويخسر في طريقه من يخسر للحصول على هذا الكرسي، لكن البعض من هؤلاء وما ان يصل إليه ويتربع عليه، مديرا كان أو رئيسا أو مسؤولا، حتى يبدأ بوضع مبادئه الجديدة وفلسفته الخاصة يأمر وينهى ويتعسف، ويتساهل مع من يريد، ويطرد من رحمته من لا يريد بلا وجه حق، فيردي من هم مضطرين للخضوع لأوامره من موظفين أو أصحاب حاجات بين مقهور ومحبط ومريض أيضا، من شدة وعدم مرونة وتضييق على خلق الله في كل صغيرة وكبيرة. وما يدعو للأسف أن هؤلاء البعض من أصحاب الكراسي المتشبثين بها بكل ما أوتوا من قوة، يعتقدون أنهم باقون فيها لا محالة، وانهم مستمرون في الجلوس على هذا الكرسي،
لكن الحقيقة أنني لم أقرأ ولا أذكر أن سطر التاريخ بأكمله قصصا لأناس دامت كراسيهم، فقد انتهت وبادت شعوب بأكملها وليست كراسي فقط، وإنما ما سطره التاريخ حقا هو سيرة لأصحاب الكراسي إما أنهم ارتقوا ببلادهم نحو الأعلى، وإما أنهم دفعوا بها نحو الهاوية. ومثل لعبة الكراسي تماما، فلا يدوم الكرسي لأحد، ومن فاز به اليوم، تركه غدا لغيره.
لقد أصبحنا نقرأ ونسمع ونرى الكثير من الشكاوى في كل مكان مما يتعرض له الكثير من الناس من تسلط بعض من اعتقدوا أنفسهم ملاكا للكراسي، فلا أنسى السيدة التي عانت أيما معاناة من إحباط ويأس من تسلط رئيستها في العمل، ولا أبالغ أن هذه السيدة اضطرت لتقديم استقالتها وترك العمل نهائيا، وعدم العودة لأي عمل خوفا من أن تقع مرة أخرى تحت طائلة تسلط بعض أصحاب الكراسي، ومنذ تلك السنوات فما ان نتطرق في اجتماع ما، أو نقرأ احدى الشكاوى من معاناة البعض، حتى تتذكر هذه السيدة معاناتها بألم مع تلك الرئيسة، وتعود تذكر القصة بحذافيرها تأثرا،
ومثلما ذكرت تماما فقد تركت تلك الرئيسة ذلك الكرسي لغيرها، ولكن ما يلاحقها هو تاريخها وما سببته من إحباط وألم لهذه السيدة وغيرها. فالرأفة والرحمة والعودة إلى براءة لعبة الكراسي، فإن حصلت على الكرسي فمنتهى قوتك هو ضعفك ولينك مع الناس، ولتجعل أجيالا ممن تحبهم من بعدك ينعمون ويسعدون ويفخرون بتاريخك، ويجنون ثمرة عطائك الطيب. ولا تفرح كثيرا ببريق ولمعان الكرسي ومن يحيطون بك ممن تجذبهم الأضواء فيلتصقون ويعيشون عليها ليس محبة ولا ولاء أبدا، فما ان ينطفئ البريق ويحيط بغيرك فلن تجد لهم أثرا، وبعيدا عن الجميع اعط نفسك لحظة.. وتفرغ لسماع صراخ صوت الضمير.
من الحياة
لولوة الكواري
هل تذكرون لعبة الكراسي؟ أعتقد أن الكثير منا يذكرها تماما، فقد كانت من ألعابنا المفضلة المتاحة قبل أن تغزونا الألعاب الإلكترونية الملونة، فقد كنا نضع الكراسي بأقل من عددنا نحن اللاعبين الصغار بكرسي واحد على شكل دائري، ونظل ندور حولها حتى يتوقف عن التصفيق من اخترناه مسؤولا عن إيقاف الدوران فجأة، ليخرج في نهاية كل دورة أحد اللاعبين، فلا يتبقى في النهاية إلا لاعبان اثنان فقط وكرسي واحد، يحصل أحدهما عليه إما بجدارة وإما بدفع الآخر، وما يحدث عندئذ أننا عندما ننتهي من هذه اللعبة يذهب كل منا إلى بيته سعيدا، من حصل على الكرسي، ومن لم يحصل عليه. وقد تغيرت لعبة الكراسي واختفت في جيل أطفال اليوم، لكنها عادت لتظهر عند الكبار، وشتان بين الأمس واليوم، فقد اختلفت اليوم كثيرا،
فهناك أيضا من حصل على الكرسي بسهولة، وهناك من أصبح يكيد وينافق ويتخلى عن الكثير من مبادئه ويخسر في طريقه من يخسر للحصول على هذا الكرسي، لكن البعض من هؤلاء وما ان يصل إليه ويتربع عليه، مديرا كان أو رئيسا أو مسؤولا، حتى يبدأ بوضع مبادئه الجديدة وفلسفته الخاصة يأمر وينهى ويتعسف، ويتساهل مع من يريد، ويطرد من رحمته من لا يريد بلا وجه حق، فيردي من هم مضطرين للخضوع لأوامره من موظفين أو أصحاب حاجات بين مقهور ومحبط ومريض أيضا، من شدة وعدم مرونة وتضييق على خلق الله في كل صغيرة وكبيرة. وما يدعو للأسف أن هؤلاء البعض من أصحاب الكراسي المتشبثين بها بكل ما أوتوا من قوة، يعتقدون أنهم باقون فيها لا محالة، وانهم مستمرون في الجلوس على هذا الكرسي،
لكن الحقيقة أنني لم أقرأ ولا أذكر أن سطر التاريخ بأكمله قصصا لأناس دامت كراسيهم، فقد انتهت وبادت شعوب بأكملها وليست كراسي فقط، وإنما ما سطره التاريخ حقا هو سيرة لأصحاب الكراسي إما أنهم ارتقوا ببلادهم نحو الأعلى، وإما أنهم دفعوا بها نحو الهاوية. ومثل لعبة الكراسي تماما، فلا يدوم الكرسي لأحد، ومن فاز به اليوم، تركه غدا لغيره.
لقد أصبحنا نقرأ ونسمع ونرى الكثير من الشكاوى في كل مكان مما يتعرض له الكثير من الناس من تسلط بعض من اعتقدوا أنفسهم ملاكا للكراسي، فلا أنسى السيدة التي عانت أيما معاناة من إحباط ويأس من تسلط رئيستها في العمل، ولا أبالغ أن هذه السيدة اضطرت لتقديم استقالتها وترك العمل نهائيا، وعدم العودة لأي عمل خوفا من أن تقع مرة أخرى تحت طائلة تسلط بعض أصحاب الكراسي، ومنذ تلك السنوات فما ان نتطرق في اجتماع ما، أو نقرأ احدى الشكاوى من معاناة البعض، حتى تتذكر هذه السيدة معاناتها بألم مع تلك الرئيسة، وتعود تذكر القصة بحذافيرها تأثرا،
ومثلما ذكرت تماما فقد تركت تلك الرئيسة ذلك الكرسي لغيرها، ولكن ما يلاحقها هو تاريخها وما سببته من إحباط وألم لهذه السيدة وغيرها. فالرأفة والرحمة والعودة إلى براءة لعبة الكراسي، فإن حصلت على الكرسي فمنتهى قوتك هو ضعفك ولينك مع الناس، ولتجعل أجيالا ممن تحبهم من بعدك ينعمون ويسعدون ويفخرون بتاريخك، ويجنون ثمرة عطائك الطيب. ولا تفرح كثيرا ببريق ولمعان الكرسي ومن يحيطون بك ممن تجذبهم الأضواء فيلتصقون ويعيشون عليها ليس محبة ولا ولاء أبدا، فما ان ينطفئ البريق ويحيط بغيرك فلن تجد لهم أثرا، وبعيدا عن الجميع اعط نفسك لحظة.. وتفرغ لسماع صراخ صوت الضمير.
من الحياة
لولوة الكواري