المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمة في أسلاك التربيط تهدد أعلاف المزارعين بالجفاف


أدوماتو
06-18-2008, 06:49 AM
أزمة في أسلاك التربيط تهدد أعلاف المزارعين بالجفاف


بريدة: عائض المطيري

تسبب النقص في الأسلاك الخاصة بتربيط الأعلاف الزراعية "أسلاك اللبانة" في أزمة كبيرة لمزارعي الأعلاف، وفيما أكد مزارعون تحدثوا لـ"الوطن" عن تكبدهم لخسائر كبيرة نتيجة تعرض محاصيلهم للجفاف بعد حصادها بسبب عدم تربيطها وإعدادها للبيع، قال مدير فرع وزارة التجارة بحائل زيد الجروان إن الفرع بادر بجهد فردي إلى مخاطبة الشركات والمصانع لحل الأزمة ومساعدة المزارعين.

--------------------------------------------------------------------------------

تفاقمت خلال الأيام الماضية أزمة أسلاك تربيط الأعلاف الزراعية(أسلاك اللبانة) لتشهد جميع أسواق الأدوات الزراعية في المناطق السعودية شحاً كبيراً فيها ما رفع الطلب على الأمر الذي أدى إلى فتح سوق سوداء في جميع المناطق أبطالها أصحاب المستودعات الزراعية, قفزت بالسعر إلى أرقام خيالية خلال مدة وجيزة لتسجل الزيادة في السعر نسبة600% في السوق السوداء وأكثر من 90% زيادة سعر اللفة في المصانع مقارنة بالسعر قبل 8 أشهر.
وكانت لفة السلك تباع قبل 8 أشهر بـ110 ريالات، وأخذ السعر في الارتفاع ليصل قبل 3 أشهر تقريبا إلى 180 ريالا ثم إلى 370 ريالا حتى يوم أمس من داخل المصانع، فيما بلغ السعر في السوق السوداء التي باتت تحتكر المنتج 700 ريال حتى أمس.
وولد ارتفاع أسعار الأسلاك طوابير من قبل المزارعين على مصانع أسلاك الأعلاف، منذرة بأزمة جديدة في أسعار الأعلاف ما يخلق تذبذباً وعدم توازن في العرض والطلب، في الوقت الذي يخيم فيه صمت مطبق من قبل فروع وزارة التجارة في المناطق تجاه الأزمة وحلها بشكل عاجل، عدا فرع التجارة بحائل الذي ساند المزارعين وخاطب المصانع لإمداد حائل بالأسلاك.
وقال مدير فرع وزارة التجارة بحائل زيد الجروان إنه إدارته تعاملت مع أزمة أسلاك الأعلاف وخاطبت مصانع الأسلاك طالبة إمداد مزارعي حائل بشكل عاجل وسيتم توزيعها تحت إشراف الفرع.
وأشار الجروان لـ"الوطن" إلى أن الفرع قام بجهود فردية وخاطب الشركات المعنية ومصانع الأسلاك في القصيم الذين تعاونوا مع الفرع بإرسال شاحنة تولى الفرع توزيعها على المزارعين بأسعار المصنع وذلك لفك الأزمة ولمساعدة المزارعين ومنع تجار السوق السوداء من الوصول لهذه الكميات. ولفت إلى أن الفرع رفع للوزارة بحجم المشكلة مطالباً بتدخلها بعد تسجيل حاجة 1500 مزارع في 13 بيانا لدى الفرع وذلك تلافيا لتفاقم المشكلة.
أما مدير فرع وزارة التجارة بمنطقة القصيم عبد الله الشريدة فأوضح لـ " الوطن " أن تدخل فرع الوزارة لحل هذه الأزمة هو قيام الفرع بعمل مسح ميداني على المصانع في المنطقة لبحث حقيقة الأزمة وتقصي المشكلة ومن ثم الرفع للوزارة لاتخاذ ما تراه، مؤكدا أن الجهة المسؤولة لحل أزمة المزارعين والعمل على عدم تعرضهم للخسائر هي وزارة الزراعة وفروعها، فالزراعة لم تحرك ساكناً ولم تخاطب أي جهة حيال هذا الموضوع ولم تتواصل مع المصانع.
وبين الشريدة أن الفرع لم يقم بعمل أي جولات تفتيشية تجاه التجار الذين يحتكرون السوق لوجود مصنعين يمدان مزارعي المنطقة بلا نقص.
من جانبه نفى مدير أحد مصانع الأسلاك في بريدة عبد العزيز بن علي الرشيد أن يكون اتحاد المصانع الذي أبرمت اتفاقيته بين عدد من المصانع هو السبب في خلق الأزمة الحالية في أسلاك تربيط الأعلاف، مؤكداً أن الاتفاقية أبرمت عام 2006 وذلك من أجل المحافظة على توازن السوق بقوة إنتاجية جيدة ولكي يغطي الحاجة الفعلية، مشيراً إلى أن الاتحاد غير مسيطر على السوق فهناك مصانع لا تزال خارج الاتحاد.
وقال الرشيد إن مصنعه توقف بعد التلاعب في أسعار لفات السلك وبلوغها لأسعار عالية في الأسواق وتدفق المزارعين على المصنع, عن التوريد للمؤسسات والمحلات الزراعية, مقتصراً على البيع المباشر للمزارعين و بأسعار معقولة تبلغ 370 ريالا وبكميات متساوية من 4 إلى 6 لفات لكل مزرعة حسب إنتاجية المصنع وتسجيل مواعيد يومية للحصول على الكمية المعقولة لكل مزارع.
وألمح الرشيد إلى قيام بعض مؤسسات ومحلات بيع المواد الزراعية إلى تخزين كميات كبيرة في وقت سابق والتلاعب بالأسعار وخلق سوق سوداء للحصول على أرباح مضاعفة, عاتباً على فروع وزارة الزراعة بسبب غيابها وعدم تدخلها في أزمة المزارعين والعمل على التنسيق مع المصانع.
من جهتها أوضحت إدارة الشؤون الزراعية بمنطقة القصيم على لسان مديرها المهندس محمد اليوسف أنها لم تتلق أي طلب أو شكوى من المزارعين حول وجود مشكلة أو حاجة تتطلب تدخل وزارة الزراعة.
ووفقا لليوسف فإنه لابد من التقدم من قبل المزارعين بأي مطالبة أو شكوى لكي تبني عليها الوزارة وتعمل على حلها، مشيرا إلى أن التلاعب في الأسعار والاحتكار من شؤون وزارة التجارة وفروعها وكذلك المصانع فهي الوزارة المعنية والمشرفة عليها.

وكان عدد من المزارعين ممن رابطوا أمام مصانع أسلاك الأعلاف طالبوا بتدخل الجهات المعنية لإنهاء معاناتهم جراء نقص أسلاك الأعلاف، فقال دخيل القحطاني أحد المزارعين الذي قدم من منطقة الرياض إن حجم المعانة كبير فمحاصيلهم تتعرض للجفاف بعد حصادها والسلك معدم تماماً في السوق مما عرضهم للخسائر التي تفوق الملايين، فيما ذكر فهد الحربي أن وزارتي التجارة والزراعة تركتا المزارعين في مهب الريح ولم تحركا ساكنا للسيطرة على المتلاعبين والعمل على تقصي الحقيقة ووضع اليد على الجرح وحل معاناة المزارعين والسيطرة على الموقف.
أما المزارع إبراهيم الفليح فأوضح أن مواعيد المصنع تمتد إلى عشرة أيام لمنح جزء بسيط من لفات السلك التي لا تفي سوى بتربيط وحزم جزء بسيط من الأعلاف، مما يضطرنا للجوء إلى الشراء من السوق السوداء بمبلغ يتعدى 700 ريال للفة الواحدة.
وفيما قال عقيل الحربي الذي حصل على ثلاث لفات فقط بعد انتظار يوم كامل إن الأزمة الحالية خلقت زوبعة في سوق الأعلاف وتذبذباً في الأسعار مما يعرض المزارعين إلى خسائر كبيرة، ذكر سعود الصقري الذي يرابط أمام بوابة المصنع منذ أسبوع أن بقاء حصيد القمح دون تلبين في منطقة حائل جعله عرضة للعواصف التي لم تبق منه إلا القليل مما ألحق بهم كمزارعين خسائر فادحة أكملت ما تركه الصقيع الذي تعرض له محصولهم الشتاء الماضي.