أدوماتو
07-05-2008, 08:18 AM
الخليجيون يعتبرون العملة الموحدة علاجاً للتضخم
الرياض: عدنان جابر
يجمع الاقتصاديون على أن إطلاق العملة الخليجية الموحدة يمكن أن يكبح جماح التضخم المرتفع في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي شهدت طفرة اقتصادية نتيجة ارتفاع إيراداتها النفطية، والنمو الاقتصادي قياسي، وارتفاع الاحتياطيات النقدية، وما صاحبها من ضغوط تضخمية تنامت بصورة ملحوظة خلال العامين الماضيين.
ويشير الدكتور فابيو سكاشيافليني مدير وحدة الاقتصاد الكلي والإحصاءات في مركز دبي المالي العالمي، إلى أن وتيرة التنمية التي تشهدها دول الخليج أسهمت بشكل واضح في تصاعد الضغوط التضخمية، في الوقت الذي بدت النقدية غير فعالة لمجابهة التضخم.
وأضاف سكاشيافليني في دراسة قدمها مؤخرا حول التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي، أن التحرك نحو الاتحاد النقدي يساعد على تثبيت التوقعات التضخميه وتعزيز بيئة اقتصادية أكثر مرونة من خلال تحسين الروابط التجارية وزيادة كفاءة قطاع الخدمات المالية.
وتشير التوقعات إلى أن النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون خلال العام الجاري سيواصل ارتفاعه إلى معدل لا يقل عن 6.2 % في منطقة تختزن احتياطيات مؤكدة تصل إلى 484.3 مليار برميل، وغازا طبيعيا يقدر بـ 41.4 تريليون متر مكعب.
ووفقا لتقديرات متحفظة، فإن العائدات البترولية لدول مجلس التعاون الخليجي مرشحة لبلوغ أكثر من 5.1 تريليونات دولار على مدى 25 عاما خلال الفترة من 2005 وحتى 2030، بناء على سعر قدره 48 دولارا للبرميل الواحد، إلا أن هذا الرقم يبقى شديد التحفظ بالنظر إلى التصاعد الحاد في أسعار البترول، وهو ما يعني أن الضغوط التضخمية يمكن أن تبقى قائمة على المدى المتوسط نتيجة الازدهار الاقتصادي، وتنامي حجم السيولة.
ويتفق رئيس الاقتصاديين في بيت التمويل الخليجي الدكتور علاء اليوسف، مع سكاشيافليني، فيما يتعلق بأهمية الوحدة النقدية في التخفيف من الضغوط التضخمية.
وأضاف اليوسف في ورقة عمل قدمها مؤخرا، أن إطلاق عملة خليجية واحدة تبدو فكرة جيدة لمجابهة ظرف التضخم، إلا أن من المهم تصميم قواعد ملائمة للظروف، وعدم التسرع في التنفيذ.
وأطلقت المملكة مع بداية شهر مايو الماضي، حزمة قرارات لمعالجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية وكبح التضخم كانت قد بدأت تنفيذ بعضها قبل أشهر من صدور القرارات، ركزت على بناء مخزون استراتيجي للغذاء بتوفير السلع والمواد التموينية وضبط أسعارها محلياً، ودراسة الاستثمار الزراعي والحيواني خارجياً.
كما أكد وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، أن المملكة تدرس خيارات لترشيد النفقات الجارية من أجل الحد من التضخم، إلا أن بعض الاقتصاديين، رأى أن هذه الوسائل لم تفلح في تخفيف الضغوط التضخمية، وأن المملكة ودول الخليج استنفدت كل الخيارات المتاحة لديها من أجل مجابهة التضخم، ولم يبق إلا إعادة النظر في السياسات النقدية الحالية التي تعتمد حاليا على ربط العملات المحلية لدول الخليج بالدولار الأمريكي وفق أسعار صرف ثابتة، رغم أن الدولار يسجل تراجعات حادة أمام العملات الرئيسية في العالم.
وتبدو العملة الخليجية المشتركة خيارا ملحا أمام دول الخليج للخروج من مأزق التضخم، إلا أن مشروع الوحدة النقدية الذي كان مقررا إطلاقه في عام 2010، سيتأخر عن الموعد المحدد، إلى موعد لاحق، حيث تسعى الدول الخليجية للاتفاق على جدول زمني جديد، بعد أن بدا من المتعثر الالتزام بالجدول الحالي نتيجة العوامل الاقتصادية الحالية التي تعيشها الدول الست، ومن بينها تصاعد معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.
ويتجنب محافظو البنوك المركزية الخليجية التكهن بالموعد البديل لتحقيق الوحدة النقدية، والمفترض اعتماده من قادة الدول، إلا أن الدول الخليجية ستكون حريصة على ألا يتأخر الموعد كثيرا، بعد أن أصبح هذا المشروع بمثابة العلاج الأمثل لمداواة نزيف التضخم الحالي، ومن المنتظر أن يصاحب إطلاق العملة وضع سياسة نقدية جديدة تتحرر فيها من الدولار كعملة ربط أساسية استمرت عقودا.
الرياض: عدنان جابر
يجمع الاقتصاديون على أن إطلاق العملة الخليجية الموحدة يمكن أن يكبح جماح التضخم المرتفع في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي شهدت طفرة اقتصادية نتيجة ارتفاع إيراداتها النفطية، والنمو الاقتصادي قياسي، وارتفاع الاحتياطيات النقدية، وما صاحبها من ضغوط تضخمية تنامت بصورة ملحوظة خلال العامين الماضيين.
ويشير الدكتور فابيو سكاشيافليني مدير وحدة الاقتصاد الكلي والإحصاءات في مركز دبي المالي العالمي، إلى أن وتيرة التنمية التي تشهدها دول الخليج أسهمت بشكل واضح في تصاعد الضغوط التضخمية، في الوقت الذي بدت النقدية غير فعالة لمجابهة التضخم.
وأضاف سكاشيافليني في دراسة قدمها مؤخرا حول التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي، أن التحرك نحو الاتحاد النقدي يساعد على تثبيت التوقعات التضخميه وتعزيز بيئة اقتصادية أكثر مرونة من خلال تحسين الروابط التجارية وزيادة كفاءة قطاع الخدمات المالية.
وتشير التوقعات إلى أن النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون خلال العام الجاري سيواصل ارتفاعه إلى معدل لا يقل عن 6.2 % في منطقة تختزن احتياطيات مؤكدة تصل إلى 484.3 مليار برميل، وغازا طبيعيا يقدر بـ 41.4 تريليون متر مكعب.
ووفقا لتقديرات متحفظة، فإن العائدات البترولية لدول مجلس التعاون الخليجي مرشحة لبلوغ أكثر من 5.1 تريليونات دولار على مدى 25 عاما خلال الفترة من 2005 وحتى 2030، بناء على سعر قدره 48 دولارا للبرميل الواحد، إلا أن هذا الرقم يبقى شديد التحفظ بالنظر إلى التصاعد الحاد في أسعار البترول، وهو ما يعني أن الضغوط التضخمية يمكن أن تبقى قائمة على المدى المتوسط نتيجة الازدهار الاقتصادي، وتنامي حجم السيولة.
ويتفق رئيس الاقتصاديين في بيت التمويل الخليجي الدكتور علاء اليوسف، مع سكاشيافليني، فيما يتعلق بأهمية الوحدة النقدية في التخفيف من الضغوط التضخمية.
وأضاف اليوسف في ورقة عمل قدمها مؤخرا، أن إطلاق عملة خليجية واحدة تبدو فكرة جيدة لمجابهة ظرف التضخم، إلا أن من المهم تصميم قواعد ملائمة للظروف، وعدم التسرع في التنفيذ.
وأطلقت المملكة مع بداية شهر مايو الماضي، حزمة قرارات لمعالجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية وكبح التضخم كانت قد بدأت تنفيذ بعضها قبل أشهر من صدور القرارات، ركزت على بناء مخزون استراتيجي للغذاء بتوفير السلع والمواد التموينية وضبط أسعارها محلياً، ودراسة الاستثمار الزراعي والحيواني خارجياً.
كما أكد وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف، أن المملكة تدرس خيارات لترشيد النفقات الجارية من أجل الحد من التضخم، إلا أن بعض الاقتصاديين، رأى أن هذه الوسائل لم تفلح في تخفيف الضغوط التضخمية، وأن المملكة ودول الخليج استنفدت كل الخيارات المتاحة لديها من أجل مجابهة التضخم، ولم يبق إلا إعادة النظر في السياسات النقدية الحالية التي تعتمد حاليا على ربط العملات المحلية لدول الخليج بالدولار الأمريكي وفق أسعار صرف ثابتة، رغم أن الدولار يسجل تراجعات حادة أمام العملات الرئيسية في العالم.
وتبدو العملة الخليجية المشتركة خيارا ملحا أمام دول الخليج للخروج من مأزق التضخم، إلا أن مشروع الوحدة النقدية الذي كان مقررا إطلاقه في عام 2010، سيتأخر عن الموعد المحدد، إلى موعد لاحق، حيث تسعى الدول الخليجية للاتفاق على جدول زمني جديد، بعد أن بدا من المتعثر الالتزام بالجدول الحالي نتيجة العوامل الاقتصادية الحالية التي تعيشها الدول الست، ومن بينها تصاعد معدلات التضخم إلى مستويات قياسية.
ويتجنب محافظو البنوك المركزية الخليجية التكهن بالموعد البديل لتحقيق الوحدة النقدية، والمفترض اعتماده من قادة الدول، إلا أن الدول الخليجية ستكون حريصة على ألا يتأخر الموعد كثيرا، بعد أن أصبح هذا المشروع بمثابة العلاج الأمثل لمداواة نزيف التضخم الحالي، ومن المنتظر أن يصاحب إطلاق العملة وضع سياسة نقدية جديدة تتحرر فيها من الدولار كعملة ربط أساسية استمرت عقودا.