المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خصخصة التعليم.. مختصون يطالبون بسرعة التنفيذ ومسؤولون يفضلون التدرج


أدوماتو
07-06-2008, 12:34 PM
آراء ترى أنها تحقق الجودة وتوفر التكاليف، وأخرى تخشى من هاجش التجارة

خصخصة التعليم.. مختصون يطالبون بسرعة التنفيذ ومسؤولون يفضلون التدرج

الدمام: فهد العيلي

بين الحين والآخر تثار قضية خصخصة التعليم والتي يطالب عدد من المختصين والتربويين بضرورة سرعة تنفيذها من منطلق أنها الطريق الأفضل في الوقت الحالي لتحقيق جودة التعليم ولوضع حدّ للأعباء التي تتحمّلها وزارتا التربية والتعليم والتعليم العالي، فيما يميل المسؤولون عن التعليم إلى عدم اتخاذ قرارات سريعة بشأنها، ويفضلون "التروي" وعقد الدراسات التي تبحث مزاياها وعيوبها في نفس الوقت، للوصول إلى الصيغة الأفضل والتي تحقق المصلحة التعليمية ولا تضير بالطلاب.
التركيز على التعليم
ويرى بعض المختصين أن الوقت الحالي ملائم لتنفيذ الخصخصة من أجل تحقيق الجودة والإبداع والابتكار في المخرجات التعليمية بالإضافة إلى خفض التكلفة المادية التي تتكبدها الجهات الحكومية في الإنفاق على الخدمات التعليمية.
ويؤكد ذلك رئيس اللجنة الوطنية للتعليم الأهلي عضو مجلس الغرف السعودية إبراهيم السالم، الذي قال إن خصخصة قطاعات تعليمية يخدم العملية التعليمية، خاصة في المناطق النائية، موضحاً أن الخصخصة توجد قطاعاً مختصاً في الخدمات المساندة التي تخدم التعليم وتُمكّن الوزارة من التركيز على التعليم وتطوير الطالب والمعلم بعيداً عن المهام الأخرى التي أثقلت كاهلها.
وأشار السالم إلى أن "التربية والتعليم" من أكثر الوزارات التي تتحمل أعباء فوق طاقتها وتنشغل بأمور ليست من اختصاصها، متمثلاً بالإشراف على المباني المدرسية وصانتها في الوقت الذي يمكن إسناد هذه المهمة الفنية إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية، أو مستثمرين متخصصين أكثر دراية، ولفت إلى أن الوحدات الصحية يمكن إسنادها لوزارة الصحة بصفتها الجهاز المتخصص.
وأضاف السالم أن تعذر الاستعانة بالوزارات الأخرى المختصة يمكن أن يُجيّر الخدمات المساندة وغير التعليمية إلى القطاع الخاص، مبينا أن مشاريع الصيانة والنظافة أوضح مثال على نجاح ذلك، حيث أوكلت هذه المهام الفنية والخدمية إلى مؤسسات خاصة فأصبح العمل أكثر دقة وأفضل من ذي قبل مع إشراف ومتابعة ومحاسبة من قبل الوزارة.
وقال السالم إن التعليم في المناطق النائية يكلف الوزارة ما قيمته 99 ألف ريال لتعليم الطالب الواحد، في حين أن مشروع خصخصة خدمات التعليم يمكن أن يوفر 50% من التكلفة في المناطق النائية، بوجود مستثمرين.
واستبعد السالم مخاوف معارضي الخصخصة من تحوّل التعليم إلى غير مجاني، مستشهداً بأن سياسة الدولة في التعليم ترتكز على توفير التعليم المجاني حتى مع وجود الخصخصة.
وأضاف أن التجارب الدولية الناجحة تؤكد أن الخصخصة سرّعت من مشاريع التنمية البشرية، وتمثل السالم بتجربة سنغافورة التي يعتمد 90% من تعليمها على القطاع الخاص، ومع ذلك فقد سبقت غيرها من الدول في تطوير العملية التعليمية وتأهيل مخرجات التعليم تأهيلاً عالياً.
الحل الوحيد
ويرى المتخصص في التنمية البشرية الدكتور فيصل البشيري، أن خصخصة التعليم هي الحل الوحيد للخروج من المستوى المتدني لمخرجات جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية، مبينا أن ميزانيات التعليم كبيرة ويفترض أن تكون مؤثرة وتقدم تعليماً متميزاً، وهو ما يشير إلى الهدر المالي الكبير دون وجود نتائج مرضية.
وقال إنه يجب أن نعترف أننا نواجه مشكلة جودة في تعليمنا العالي رغم أننا نستثمر أموالاً طائلة ويوجد بيننا من المتعلمين المتخصصين الذين تعلموا في أرفع الجامعات في العالم دون أن يستفاد منهم فعلاً، بسبب البيروقراطية وتحييد البحث العلمي، وغياب حافز الاجتهاد، وضمور الإحساس بالمؤسسة في الجامعة وما يعني ذلك من غياب شبه كامل للمناخ الأكاديمي وغياب التخطيط والتوزيع المتوازن.
وأكد البشيري على أن هناك شبه إجماع على أن المستقبل هو للتعليم الخاص والميزانيات الضخمة التي تخصصها الدولة للتعليم العالي، لم تعد تترجم إلى مخرجات جيدة.
ويرى أن التعليم العالي يمكن أن يتحول إلى مجرد هيئة تنظم عملية التعليم وأن كل جامعة تصبح مستقلة ومرتبطة بالدولة فقط من خلال اتباع السياسات العليا التي تضعها الحكومة في خططها.
واقترح البشيري أن تقوم هذه الهيئة بتقديم الدعم المالي للجامعات من خلال حساب تكلفة الطالب في كل تخصص وتقديم دعم إجمالي يوازي من 60 % إلى 70% من تكاليف الطلاب المسجلين في كل جامعة كل عام بحيث تقوم الجامعة من خلال استثماراتها الخاصة وبعض الرسوم الرمزية من بعض الطلاب "سواء من الداخل أو الخارج" ومن البحوث التي يمكن أن تقدمها الجامعة للقطاع الخاص والحكومي بتغطية الجزء المتبقي من الميزانية المتوقعة للجامعة.
وقال إنه بهذه الطريقة لا نفقد الدعم الحكومي للتعليم العالي كما أننا سوف نحصل على جامعات مستقلة ومفكرة وتبحث باستمرار عن زيادة قدراتها الاستيعابية ورفع قدراتها الأكاديمية لأن التنافس هنا سيكون على الجودة، مؤكدا أن الخصخصة التي يراها تعتمد على خلق مناخ تنافسي على الجودة والعدد ونوعية التخصصات.
إعادة الهيكلة
وأوضح رئيس مجلس إدارة كلية المعرفة الأهلية الدكتور زيد الزامل أن الخصخصة تعتبر إحدى الوسائل المعاصرة لإصلاح القطاع الحكومي وإعادة الهيكلة بعد أن تحول دور الدولة من إنمائي إلى تصحيحي وتتحقق فوائد الخصخصة من خلال الفكر الاقتصادي بتغيير هيكل الاقتصاد الوطني القائم على تعايش قطاعات الملكية "العام والخاص والتعاوني" بالتحول إلى القطاع الخاص.
وقال إن هذا التحول يأتي وفق سياستين الأولى الخصخصة التلقائية والمتمثلة في تشجيع القطاع الخاص ودعمه بشكل يؤهله لزيادة ثقله في الاقتصاد القومي ويعتمد هذا الأسلوب على تنفيذ الدولة لوسائل تحفيزية تشجع القطاع الخاص والسياسة الثانية تتلخص في الخصخصة الهيكلية من خلال تقليص دور القطاع العام ووزنه الكبير نسبيا عبر بيع بعض مؤسساته الإنتاجية والخدمية أو تحويل إدارتها إلى القطاع الخاص.
وأشار الزامل إلى أن الخصخصة المطلوبة في مجال التعليم تحتاج أن تكون ضمن سياسة الخصخصة الهيكلية وليست التلقائية.
وبين الزامل أن الاستثمار في مجال التعليم باب واسع وهناك حاجة ملحة للتوسع فيه لرفع كفاءة العاملين في القطاعات الحيوية والتقليل من العمالة الأجنبية، ووقف النزيف المالي للحوالات الخارجية وخلق جيل واع.
الدولة لابد أن تكون ضامنة
وأوضح مدير عام التدريب الأهلي بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني الدكتور مبارك الطامي، أن خصخصة التعليم مسألة معروفة في كثير من دول العالم، وقال إنه يعتقد أن الخصخصة كمبدأ أمر جيد، لكن لابد من توفر أدوات عديدة أخرى في المجتمع تجعل التعليم متاحاً للجميع ولا يتحول إلى مسألة نخبوية، والدولة لا تزال وستظل مسؤولة عن التعليم حتى تتوفر الأدوات المساعدة على ذلك، ومن أهم تلك الأدوات وجود مؤسسات داعمة للتعليم بحيث تقدم المساعدة للأسر غير القادرة على مصاريف التعليم، إضافة إلى أن بعضاً من تجارنا الذين ينادون دائما بالخصخصة مساهمتهم الفعلية غير مشجعة لأن كثيراً من تلك الممارسات تعلي قيمة الربح على حساب الجودة.
وأكد أن خصخصة التعليم في المملكة ليست الحل السحري لتطوير التعليم وليس من المناسب ترك التعليم للتجارة في الوقت الحاضر.
وأشار الطامي إلى أنه لتطبيق الخصخصة على أرض الواقع فلابد من تشجيع الاستثمار في قطاع التعليم مع المتابعة الدقيقة لتنفيذ الخطط التعليمية بشكل سليم، واستمرار الدولة بدورها بتقديم تعليم مجاني متطور وخصوصاً في المناطق التي لا يمكن أن يستثمر فيها القطاع الخاص لأنها غير مجدية اقتصادياً.
وقال إنه من الضرورى تطوير المؤسسات التي تدعم الأسر غير القادرة على تعليم أبنائها من خلال آليات واضحة ومحددة تضمن حق الجميع في الحصول على التعليم، وهي مسألة معروفة في الدول المتقدمة، فهل بإمكان المؤسسة العامة للتقاعد أو المؤسسة العامة للتأمينات القيام بذلك الدور بكفاءة وفعالية لتسريع التنمية البشرية
ما قبل الخصخصة
ويرى الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور عبد الله السهلي أن التعليم العام يعيش حاليا أزمة تعليمية ومنهجية وإدارية، قد تعصف بكل عناصر العملية التعليمية وعلى رأسها المُخرج الأهم والمنتج الحيوي ألا وهو الطالب المغلوب على أمره.
وقال إن الشعور بالأزمة من قبل الغيورين وصُنّاع القرار يجب ألا يؤثر على الرأي والقرار، لأن شعوراً كهذا قد يجعلنا نبحث عن مخرج من هذا التيه، دون البحث عن البدائل والخيارات وفحصها بشكل جيد.
وأضاف أن ضخامة جهاز الوزارة وضخامة أعداد المعلمين يحتم علينا قراءة الأزمة وتحليلها والتأني في ذلك، من قبل لجان من خارج الوزارة والخروج بنتائج عملية، أما الخصخصة فالخوف أن نهرول باتجاهها من خلال قرار عاطفي نتيجة الشعور بهذه الأزمة دون التروي والبحث في كل البدائل. وقال السهلي إن تجارب الخصخصة السابقة فيها كثير من الصورية وقليل من الحقيقة، "لذا دعونا نعالج القضية دون الهروب نحو الخصخصة".
مسألة تحتاج إعادة نظر
من جهته أوضح رئيس اللجنة التعليمية بمجلس الشورى الدكتور عبدالرحمن العاصمي أن مسألة تخصيص التعليم بالكامل مسألة تحتاج إعادة نظر، وقال "لست مع التخصيص بالكامل لأن الدولة هي الراعية للتعليم وأنا مع وجود التعليم الحكومي بالإضافة إلى التعليم الأهلي".
وقال وكيل وزارة التعليم للشؤون التعليمية "بنين" الدكتور محمد الرويشد إن وزارة التربية والتعليم لا تعاني من وجود هدر مالي في إنفاقها على الخدمات التعليمية المقدمة، مشيرا إلى أن وجود مزيد من الترشيد قد يساعد على توجيه الأموال التي تصرف بالشكل الصحيح، وأشار إلى أنه يمكن تخفيف بعض أعباء الوزارة عن طريق خصخصة الخدمات المساعدة كالمقاصف وطباعة الكتب وغيرها من الخدمات الأخرى التي يشرف عليها القطاع الخاص للتقليل من حجم الإنفاق.
لجنة للدراسة
يذكر أن الدكتور عبدالله العبيد وزير التربية والتعليم كان قد عرض للمقام السامي الكريم أهمية التخصيص لما له من مردود اقتصادي واجتماعي، وللتخفيف من تراكم الأعباء على أجهزة الدولة، حيث بارك خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز هذا التوجه، وأمر بتشكيل لجنة من وزارات الاقتصاد والتخطيط والمالية والتجارة والصناعة والتربية والتعليم والمجلس الاقتصادي الأعلى ومجلس الغرف السعودية التجارية للنظر في هذا الموضوع، ودراسته من كافة الجوانب، واقتراح ما عسى أن يسهم في تطوير هذا القطاع من خلال المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص، وتواصل هذه اللجنة أعمالها للخروج برؤية متكاملة ومقترحات يتم تقديمها للمقام السامي بمجرد الانتهاء منها.