المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانفعالات الأساسية00 في حيـاتنـا اليوميـــة..!


شيهانه بكف صقار
07-21-2008, 11:04 AM
الانفعالات الأساسية00 في حيـاتنـا اليوميـــة..!

المعلوم أن الإنسان يواجه في حياته اليومية عدة مواقف ومنبهات تحمل بالنسبة اليه معان ودلالات معينة يدركها حسب استعداداته وقدراته واتجاهاته،وحسب أنماط التوافق(التكيف)التي تعود عليها،وإذا كانت للانفعالات القوية كالحزن والغضب الشديدين والرعب المستمر تأثيرات سلبية في الصحة النفسية للإنسان إذا استمرت وقتا طويلا،فإن الانفعالات المعتدلة تدفع الإنسان(بمزيد من الهمة والنشاط)لتحقيق أهداف معينة.
ولا شك ان إشباع الدوافع الفسيولوجية والنفسية يحقق شعورا بالتوازن والرضا،إلا أن عدم إشباع بعض الحاجات والدوافع الأساسية سواء كانت فسيولوجية أو جسمية أو أن مجرد تهديد هذه الحاجات والدوافع،يجعل الإنسان يشعر بالحزن وذلك بسبب الحرمان والخوف،وبسبب انعدام الأمن أو الغيرة بهدف جلب اهتمام وانتباه الآخرين وغير ذلك.
ورغم اختلاف الانفعالات التي يعيشها إنسان معين من حيث النوعية(حزن،غضب، خوف،غيرة) أو من حيث الشدة(ضعيفة متوسطة قوية)ورغم الخبرة الذاتية التي تصاحب سلوكا انفعاليا ما،فإنه يمكن الحديث فيما يلي عن انفعالات أساسية في حياتنا اليومية كالخوف والغضب والحب،وذلك لما يشكله فهم آليات هذه الانفعالات الأساسية من أهمية في ضبط سلوكنا،والتحكم في انفعالاتنا عند الضرورة أولا وفي فهم السلوك الانفعالي للأشخاص الذين نتعامل معهم في مختلف المواقف ثانيا.
وتتمثل هذه الانفعالات الأساسية في حياتنا اليومية في:
1- الغضـــب:
الغضب هو انفعال كثير الحدوث في حياتنا اليومية،ويحدث بدرجات متفاوتة تتراوح بين الغضب الخفيف إلى الغضب الشديد وقد يتحول الغضب الشديد على انفعال آخر كالحزن.
وإذا كان الغضب الخفيف يحث الإنسان على عقد العزم لتحقيق هدف ما،فإن الغضب الشديد قد يؤدي إلى آلام نفسية-جسمية خطيرة تزيد الموقف الذي أثار الغضب خطورة وتأزما.
ومن العوامل الأساسية المثيرة للغضب العجز عن تحقيق هدف ما أو إشباع حاجة معينة سواء كان العجز لعوامل ذاتية أو خارجية فالإنسان الذي يعاني عجزا عضويا أو قصورا نفسيا في قدرة أو استعداد ما غالبا ما يصاب بالإحباط بسبب العجز عن تحقيق رغبة أو هدف ما،أما الإنسان العادي الذي تصادفه عوائق مادية أو مشكلات في العلاقات الإنسانية تمنعه من الوصول إلى هدفه سواء كان هذا الهدف(الرغبة)شعوريا ام لا شعوريا فإنه يصاب بالإحباط(Frustration) أيضا،والإحباط يثير الغضب.
إذا كان الأساس الفسيولوجي للغضب واضحا وخاصة فيما يتعلق بدور"هرمون الادرينالين"في ذلك،فإن العوامل النفسية كإدراك الموقف ودرجة الحرمان التي يشعر بها الإنسان أثناء فشله في تحقيق هدفه هي التي تحدد على حد كبير درجة الغضب من جهة،وأسلوب التعبير عن الغضب من جهة أخرى.
ولا يغيب عن الذهن،ان هناك آليات دفاعية تتدخل لحماية الذات من الإحباط الذي يصيبها مما يخفف بالتالي من حدة الغضب وذلك كالإزاحة (Displacement)حيث يوجه الإنسان بطريقة لا شعورية غضبه إلى مصدر آخر غير المصدر الرئيسي الذي اثار غضبه وذلك بسبب عجزه عن مواجهة المصدر الأول للغضب مثل الإنسان الذي ينفس عن غضبه بضرب أولاده(مثلا)عندما يتخاصم مع مسؤوله في العمل.
للتغلب على انفعال الغضب ينبغي التعود منذ حداثة السن على مواجهة مختلف المواقف التي تعيق تحقيق حاجاتنا بهدوء وبرودة أعصاب مما يعمل على تذليل الصعوبات وحل المشكلات،وبالتالي تحقيق التوازن وتحقيق الأهداف في نفس الوقت،وبدلا من إطلاق العنان لانفعال الغضب الذي يعرقل التفكير السليم،وفقدان الذات(النفس)لتوازنها النفسي والعضوي،يمكن بشيء من التعود والتدريب الذاتي حصر أهم المواقف التي تثير الغضب والاستعداد لمواجهتها بفعالية،كما ان للتربية الروحية(الدينية) دورا لا يستهان به في التغلب على الغضب،وقد وردت في هذا الشأن أحاديث نبوية شريفة كثيرة تنصح المؤمن باللجوء الى الوضوء أو على تغيير الهيئة التي يكون عليها (قاعد دائما)بهدف التغلب على الغضب.
2- الخـــوف:
أحيانا يتساءل البعض عن الأسباب التي تجعلهم يخافون شيئا او موقفا ما،فكيف يحدث الشعور بالخوف؟!إذا كان الخوف شعورا ذاتيا يتميز باضطرابات جسمية وخارجية كسرعة خفقان القلب والرعشة وتصبب العرق وتقلص المعدة،فإنه في الأساس هو شعور بتهديد العضوية أو الذات أو تهديد بالحرمان من إشباع حاجة فسيولوجية أو نفسية،وبهذا التحديد فإن الخوف هو شعور بانعدام الامن،ولكن كيف تنشأ المخاوف الكثيرة عند الأطفال والمراهقين خاصة إذا كان الصوت الحاد وفقدان السند هما المثيران الوحيدان اللذان يثيران خوف الرضع؟!
يرى السلوكيون نشوء المخاوف المختلفة بالاشراط حيث ان الطفل الذي لم ير إطلاقا كلبا او قطا أو فأرا او أي حيوان آخر لن تخيفه هذه الحيوانات(بالمطلق)في بداية الأمر فلدى الطفل دائما ردة فعل إيجابية تجاه هذه الحيوانات.
ومن جانب آخر،إذا أحدثنا صوتا حادا بواسطة قضيب من الحديد خلف راس الطفل فإن الاستجابة للخوف سوف تظهر فورا.
أما اذا حاولنا عند عرض حيوان أمام الطفل أن نحدث الصوت الحاد خلف رأسه،ثم قمنا بتكرار التجربة من3-4مرات،فإنه ينشأ تغيير جديد وهام فالحيوان وحده سوف يولد الآن ردة فعل نفسها التي كان يولدها الصوت الحاد أي ردة فعل الخوف.
ان ردة الفعل هذا تمثل بالنسبة لعلوم النفس السلوكي استجابة انفعالية شرطية،اي أنها تمثل نوعا من الفعل المنعكس الشرطي،وعلى ذلك يرى السلوكيون أننا لسنا بحاجة للوعي ولا للصور الذهنية ولا للحالات العقلية مهما كان نوعها لتفسير الخوف عند الأطفال.
ولعل من الواضح في ضوء هذا التفسير ان للتربية والتعليم دورا كبيرا في نشوء كثير من المخاوف المرتبطة بأشياء خارجية عن طريق الاشراط القائم على الثواب او العقاب،وقد يرتبط الخوف ببعض العمليات النفسية الداخلية كالحاجات والرغبات وخاصة إذا كان المجتمع او الأسرة لا يسمحان بالتعبير عن هذه الحاجات والرغبات بأسلوب معين مما يؤدي إلى نشوء خوف غامض خاصة إذا كان مرتبطا ببعض الدوافع اللاشعورية أو بالدافع الجنسي..وغير ذلك.
إذا كان الخوف بدرجات مقبولة من مواقف(مصادر)محددة تهدد فعلا الذات الإنسانية عبارة عن انفعال يحمي الذات من الوقوع في الخطر ويعمل على حماية النوع بتزويده بآليات تجعله يستعد استعدادا فسيولوجيا ونفسيا أو ماديا لمواجهة الموقف الذي يسبب الشعور بانعدام الأمن،مما يدفع الفرد للعمل والنشاط-نقول إذا كان،فإن الخوف الزائد عن حدوده المعقولة او ان الخوف المبهم(الغامض)قد يتحول إلى مرض نفسي بسبب اضطرابات سلوكية خطيرة تصل إلى حد تعطيل قدرات كثيرة في الإنسان.
3- الغيــرة:
الغيرة عبارة عن انفعال مقعد ومركب من عدة انفعالات مختلفة،فهو مزيج من انفعالات الغضب والحسد والخوف إلى جانب عناصر أخرى منن الشعور بالنقص والاكتئاب(الحزن والعجز عن منافسة الآخرين والتفوق عليهم خاصة إذا كان هؤلاء هم مصدر تهديد لمكانة الفرد في عائلته أو عمله أو في أي موقف من المواقف النفسية الاجتماعية.
ويبدو من الدراسات الأنثروبولوجية(الإنسانية)أن الغيرة عبارة عن انفعال تقوم العوامل الثقافية بدور كبير في نشوئه أو انعدامه،فإن كنا نعرف أن المرأة( مثلا)اكثر غيرة من الرجل في بعض المجتمعات،فقد وجد ان الرجل اكثر غيرة من المرأة في مجتمعات أخرى،بل وجد في مجتمعات أخرى أنه لا تظهر الغيرة بوضوح عند كل من الجنسين،كما توجد الغيرة عند الجنسين في مجتمعات أخرى ولو بدرجات متفاوتة.
وعكس ما يؤكده بعض السيكولوجيين من ان الغيرة تنشأ عن الذكور والإناث بسبب الفروق البيولوجية بين الجنسين(كما يقول فرويد)فإن سيكولوجيين آخرين يبررون الدور الهام الذي تؤديه التربية وظروف الحياة والمستويات الحضارية المختلفة في نشوء انفعال الغيرة.
الانفعالات والصحة النفسية والجسمية:
في ضوء ما سبق، يتضح أن تعرض الإنسان لانفعالات دائمة قوية يؤدي إلى إصابته بعدة اضطرابات نفسية كالقلق والحصر وامراض جسمية-نفسية(Psychosomatic )من بينها:الصداع النفسي( Migramic )والربو( Asthme )والسمنة وارتفاع ضغط الدم والقرحة...الخ،فقد وجد(مثلا)أن تعرض الإنسان لبعض المواقف الانفعالية يجعل معدته تفرز أحماضا باستمرار مما يؤدي الى إحداث فجوات ملتهبة بجدران المعدة،ويحدث ذلك في الحالات المتميزة بالصراع أو الفضل أو الشعور القوي بالذنب او الغضب الشديد المستمر،مما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم عند الإنسان.
أما الربو فقد يرتبط أحيانا"بالغيرة الشديدة"التي يحس الطفل بها بسبب حرمانه من العطف والرعاية اللازمة لنموه الطبيعي.
ومهما يكن الأمر،فإن التخفيف من حدة الانفعالات التي يتعرض لها الإنسان ما سواء كان ذلك في العائلة أو في العمل أو المحيط الاجتماعي بصفة عامة،يعتبر من الوسائل الهامة في حفظ التوازن النفسي-الجسمي للذات مما يكسب الإنسان مناعة ضد الأمراض النفسية-الجسمية.
وفي الأخير ينبغي التذكير أن الجانب الانفعالي في سلوك الإنسان بصفة عامة،وفي سلوك الشخص المريض بصفة خاصة من اهم الجوانب التي ينبغي مراعاتها أثناء التعامل معه وخاصة أثناء معالجة مريض ما،وذلك بهدف التخفيف من التوتر ومن حدة التهديد الذي يشعر به المريض،هذا الشعور بالتهديد الذي يصل ببعض الأشخاص إلى حد الإصابة بحزن شديد أو اكتئاب مما يضعف مقاومتهم للأمراض وينقص من فعالية العلاج.

أدوماتو
07-22-2008, 07:57 AM
الانفعالات الأساسية00 في حيـاتنـا اليوميـــة..!



موضوع هادف.....

شكرا لكِ أختي شيهانه بكف صقار


على هالطرح الرائع.....

حضور متألق دائما....

دمتي بهذا التألق والتميز...

الله لايحرمنا منك ومن جديدك....



الله يوفقك ويسدد خطاك

شيهانه بكف صقار
07-23-2008, 07:28 PM
الله يجزاك الجنة اخوي....مشكور لمرورك .