أدوماتو
09-15-2008, 08:55 AM
وزير العمل السعودي في مداخلة مع "حجر الزاوية": أكثر من ثلثي العاطلين يحملون شهادات الثانوية وما دونها
http://www.sabq.biz/inf/newsm/8808.jpg
الرياض (الإسلام اليوم) :
أشاد الدكتور غازي القصيبي -وزير العمل السعودي- أمس الأحد ببرنامج (حجر الزاوية)، والذي يُبثّ على قناة (mbc) الفضائية، والذي يستضيف فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة (الإسلام اليوم).
وقال الدكتور القصيبي في مداخلة في حلقة اليوم من البرنامج -والتي جاءت تحت عنوان "الطفولة" ـ: أعرب عن تقديري وتقدير الكثير ممن أعرف لهذا البرنامج؛ فهو يفتح نوافذ الأمل، ويضيء شموعاً للرجاء، ولا يتحدث مع الناس من علٍ، ولا يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، و أيضاً يدخل مع الناس في قلوبهم وشوارعهم وعواطفهم، وأودّ أن أسهب، ولكني أتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لما مدح أحد الصحابة صديقاً له أمامه، فقال له: "لقد ذبحت أخاك". أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
داء ودواء
وأضاف الدكتور القصيبي: أريد أن أوجه شكراً خاصاً لتخصيصكم حلقة كاملة لموضوع "العمل ومشاكله"، وحلقة ثانية أخرى لموضوع "عمل المرأة"، ونحن نحرص في وزارة العمل على أن يكون نقاش هذه المواضيع في بؤرة اهتمام المجتمع؛ لأننا لو لم نشخّص الداء فلن نستطيع أن نصل إلى طبيعة الدواء، وهذه المواضيع (البطالة، عمل المرأة، وما يتعلق بالعمل عموماً) هي أخطر ما يُترك لوزير أو وزارة أو عدة وزارات؛ إنها أمور تتعلق بالمجتمع كله، وكلما زاد وأُثري النقاش فيها أمكننا أن نصل إلى نتيجة نتفق عليها؛ لكي يأتي يوم قريب نرى فيه شبح البطالة وقد زال نهائياً.
انخفاض نسبة البطالة في المملكة
وتابع الوزير السعودي قائلاً: أود أن آتيكم بأخبار أرجو أن تكون سعيدة فيما يتعلق بالبطالة؛ فقد أصدرت وزارة الاقتصاد والتخطيط عبر مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات الأسبوع الماضي آخر بحث للقوى العاملة في المملكة، وقد أظهرت نتيجته انخفاضاً ملموساً في مستوى البطالة لدينا في المملكة، وأحب أن أذكر أولاً الأرقام، ثم أعرج بعد ذلك على النسب:
في العام الماضي في مثل هذا الوقت كان مجموع الباحثين عن عمل (454) ألفاً، والآن أصبح (400) ألف؛ بانخفاض قدره (54) ألفاً. وأوضح أن الأرقام المجردة تشير إلى أن (236) ألف شاب يبحثون عن عمل، و (164) ألف امرأة يبحثن عن عمل، و فيما يتعلق بالمعدل أصبح الآن 9.8%، بعد أن كان 11.2% في السنة الماضية.
و فيما يتعلق بالبطالة... أكد الدكتور القصيبي أن نسبة البطالة بين الذكور انخفضت إلى 6.9% بعد أن كانت في العام الماضي 8%.
نظرة سلبية
وأوضح وزير العمل السعودي: إن هذا لا يعنى أننا راضون عن أدائنا في الوزارة ولا في المجتمع ككل، ولكننا سعيدون أن هناك اتجاهاً تنازلياً في انخفاض مستوى البطالة، وإن القول بأن البطالة هو قدر مقدور ، وأننا لا بد أن نتعايش معها وأنها أصبحت جزءاً من حياتنا سوف تبقى معنا إلى ما شاء الله فترة طويلة فهذه نظرة سلبية؛ مؤكداً أن البطالة نتيجة عوامل إذا استطعنا أن نحللها استطعنا أن نعالجها، ونحن نسير إن شاء الله في الاتجاه الصحيح.
وكشف الوزير السعودي عن أن الإحصاءات نفسها تقول إن من بين العاطلين أكثر من الثلثين أي 70% هم شباب يحملون شهادات من الثانوية وما دونها، لافتاً النظر إلى أنه تم التأكيد والقول مراراً لأبنائي وبناتي في سوق العمل- إن الثانوية والإعدادية والابتدائية لم تعد الآن مؤهلاً كافياً لسوق العمل، وإذا أهلّت صاحبها فسيكون براتب ضئيل جداً لا يكاد يفي بأبسط متطلبات الحياة.
تدريب وتأهيل
وأردف الوزير قائلاً: لدينا الآن في القطاع الخاص رواتب تزيد عن المليون وأحياناً مليوني ريال في السنة تُدفع لشباب سعودي؛ لأنهم وصلوا إلى مرحلة يتطلبها سوق العمل ورب العمل، فأنا أرجو وأتمنى أن تحرص كل أسرة أن تعطي لابنها وابنتها أكبر قدر ممكن من التدريب والتأهيل، وأتوجه إلى كل شاب وشابة، وأقول لهم إن هذه الأوراق التي تحملونها الآن لم تعد كافية، وهناك برامج تدريبية موجودة ومتوفرة في كل مكان يجب أن تنضموا إليها.
وفيما يتعلق بموضوع الحلقة بالاهتمام بالطفل... قال الدكتور القصيبي: إن هناك مثالين أودّ أن أشير إليهما، أحدهما من بريطانيا والآخر من الولايات المتحدة.
ففي بريطانيا: بمجرد أن يولد الطفل أو الطفلة يصبح هم تعليمه الهم الشاغل للأسرة، وهناك اعتقاد سائد في بريطانيا أن المدارس الخاصة هي أفضل من المدارس العامة؛ فهناك حرص على أن يُدرّس الطفل في المدارس الخاصة، حتى يحصل على أكبر قدر ممكن من التعليم الممتاز؛ فمنذ اليوم الأول والادخار والتوفير لتعليم الطفل يكاد ينافس ما تنفقه الأسرة على مأكلها وملبسها ومأواها.
وفي الولايات المتحدة: هناك الاهتمام نفسه، ولكنه ينصب على المرحلة الجامعية. أيضاً هناك الجامعات الخاصة، وهي أفضل من الجامعات الحكومية، وكل الجامعات المشهورة في الولايات المتحدة هي جامعات خاصة ومصاريفها باهظة؛ فالتوفير لدراسة الطفل أو الطفلة يبدأ كذلك من اليوم الأول.
وأوضح: إننا باعتبارنا مسلمين وضع لنا الإسلام حقوقاً لأولادنا علينا، ويجب أن تكون هذه الحقوق شغلاً شاغلاً من شؤون الأسرة، كما يجب أن تكون شغلاً شاغلاً من شؤون المجتمع.
أخلاقيات وطموح
ـ ورداً على سؤال حول ما المطلوب أن تقدمه برامج مثل برنامج (حجر الزاوية) للمجتمع؟ قال الدكتور القصيبي: أود أن يكون كل ما يقوله الناس عن العمل وعن عمل المرأة شبيهاً بما قاله فضيلة الدكتور سلمان العودة، جميع ما قاله عن موضوع العمل وعن المهن الشريفة، وعن أخلاقيات العمل، وعن الطموح الذي ينبغي أن يتحلى به العامل، هذا ما ينبغي أن يُقال.
وأضاف: الذي أكره أن أسمعه هو تلك النظرة السلبية التي تدعو إلى القنوط، وتدعو الشباب إلى اليأس، أو تحاول أن تمنيهم بأشياء لابد أن يعملوا ويشقوا قبل الوصول إليها؛ فلو كانت جميع البرامج مثل هذا البرنامج لكنّا قطعنا شوطاً كبيراً جداً في محاربة البطالة؛ لأن البطالة في جانب منها مشكلة نفسية، وفي مثل الكلام الذي قيل في هذا البرنامج هو العلاج الشافي لهذا الجانب النفسي.
مسؤوية مشتركة
وتعقيباً على مداخلة الوزير السعودي.. قال فضيلة الشيخ الدكتور سلمان العودة: إن التعليم لا شك أنه يأخذ وقتاً كبيراًً من الطفل وجهداً من العائلة، وغالباً هناك نوع من الاتكالية؛ فالمدرسة تحمل الأسرة المسؤولية والأسرة تحمل المدرسة، متسائلاً: لماذا لا تكون هناك مناقشة شاملة لموضوع التعليم في بلادنا على وجه الخصوص؟ هل الذي يجري في مدارسنا هو تعليم رشيد ومتكامل أم أنه تلقين وحسب؟
بناء متكامل
وأضاف فضيلته: يفترض أن تكون المدرسة بناءً متكاملاً، و يفترض أن تكون العملية متكاملة وذات طابع شمولي في تناول الطفل من النواحي الصحية والنفسية والجسمية والعقلية، وأن يكون هناك مناخ ملائم، أما أن يكون التعليم في بلادنا هو فقط جمع هذا العدد الهائل من الطلبة، وتلقينهم معلومات معينة، ومطالبتهم بحفظها، ثم مطالبتهم بوضعها في ورقة الاختبار، ثم نعتبر بذلك أننا صرفنا مليارات على التعليم، فليس هو الطريق السليم.
وأكد الشيخ سلمان: إننا إذا أردنا أن نحقق نهضة شاملة فالخطوة الأولى ينبغي أن تكون بإصلاح التعليم، بحيث تكون له أهداف واضحة، وأن يسير التعليم في طريق سليم لا ينحرف ذات اليمين وذات الشمال، لافتاً النظر إلى أن التعليم لا يمكن أن يعتمد على المجهود الفردي، فقد يأتي مسؤول يسلك طريقاً ومنهجاً في التعليم ثم يأتي مسؤول آخر بعده ليتبع أسلوباً وطريقاً مختلفاً تماماً، وربما يكون ما قدمه السابق من عمل يمثّل عبئاً يحتاج إلى تفكيك وإعادة تأهيل، مطالباً بضرورة أن يكون هناك حوار جماعي حول هذه القضايا يشارك فيه المختصون والآباء وغيرهم.
تقدم كبير
وفيما يتعلق بالإحصائيات التي ذكرها وزير العمل السعودي.. قال الشيخ سلمان: أعتقد أن الإحصاء نفسه هي لغة يجب أن نتعلمها. في كثير من الأحيان نعطي انطباعات، وهي في جملتها شخصية، وقد تكون عكس الحقيقة، فلو أننا في أي قضية نتكلم فيها بلغة الأرقام والإحصاءات لكان ذلك مثمراً ومجدياً؛ فالأرقام هي التي تتحدث عن حجم المشكلة وحجم الإنجازات.وأظن أن هذه لغة نحن نفتقر إليها مشيرًا إلى أن ما ذكره الدكتور القصيبي من إحصاءات مبشرة بانخفاض عدد الباحثين عن عمل من 454 ألف إلى 400 ألف وذلك والحمد لله وذلك في فترة قصيرة يشير إلى التقدم الكبير في حل المشكلة.
وبين فضيلته: إننا حينما نتكلم عن سلبيات في مجتمعنا السعودي أو العربي أو الإسلامي، ليس المعنى أننا نريد أن نغمض عيوننا ثم نفتحها على عالم مثالي وردي، نريد فقط أن نتأكد أن هناك سيراً في الاتجاه الصحيح، وأن هذا الأمر لا يزيد وإنما ينقص، أعتقد أن هذا بحد ذاته يعتبر شيئاً إيجابياً، مشيراً إلى أن البطالة جزء منها يرجع إلى جانب نفسي يتعلق برغبة الإنسان في العمل وتكوينه وتربيته وتأهيله، والجزء الثاني وهو أساسي، هو مسألة وجود الفرص، وهي التي تتعلق بها هذه الإحصاءات، كما أن التأهيل ليس معناه أن يحصل الطالب على شهادة جامعية، بل يمكن أن يحصل على دورات تدريبية تأهيليه وعلى خبرات معينة يحقق فيها تفوقاً وإنجازاً.
http://www.sabq.biz/inf/newsm/8808.jpg
الرياض (الإسلام اليوم) :
أشاد الدكتور غازي القصيبي -وزير العمل السعودي- أمس الأحد ببرنامج (حجر الزاوية)، والذي يُبثّ على قناة (mbc) الفضائية، والذي يستضيف فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة (الإسلام اليوم).
وقال الدكتور القصيبي في مداخلة في حلقة اليوم من البرنامج -والتي جاءت تحت عنوان "الطفولة" ـ: أعرب عن تقديري وتقدير الكثير ممن أعرف لهذا البرنامج؛ فهو يفتح نوافذ الأمل، ويضيء شموعاً للرجاء، ولا يتحدث مع الناس من علٍ، ولا يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، و أيضاً يدخل مع الناس في قلوبهم وشوارعهم وعواطفهم، وأودّ أن أسهب، ولكني أتذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لما مدح أحد الصحابة صديقاً له أمامه، فقال له: "لقد ذبحت أخاك". أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
داء ودواء
وأضاف الدكتور القصيبي: أريد أن أوجه شكراً خاصاً لتخصيصكم حلقة كاملة لموضوع "العمل ومشاكله"، وحلقة ثانية أخرى لموضوع "عمل المرأة"، ونحن نحرص في وزارة العمل على أن يكون نقاش هذه المواضيع في بؤرة اهتمام المجتمع؛ لأننا لو لم نشخّص الداء فلن نستطيع أن نصل إلى طبيعة الدواء، وهذه المواضيع (البطالة، عمل المرأة، وما يتعلق بالعمل عموماً) هي أخطر ما يُترك لوزير أو وزارة أو عدة وزارات؛ إنها أمور تتعلق بالمجتمع كله، وكلما زاد وأُثري النقاش فيها أمكننا أن نصل إلى نتيجة نتفق عليها؛ لكي يأتي يوم قريب نرى فيه شبح البطالة وقد زال نهائياً.
انخفاض نسبة البطالة في المملكة
وتابع الوزير السعودي قائلاً: أود أن آتيكم بأخبار أرجو أن تكون سعيدة فيما يتعلق بالبطالة؛ فقد أصدرت وزارة الاقتصاد والتخطيط عبر مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات الأسبوع الماضي آخر بحث للقوى العاملة في المملكة، وقد أظهرت نتيجته انخفاضاً ملموساً في مستوى البطالة لدينا في المملكة، وأحب أن أذكر أولاً الأرقام، ثم أعرج بعد ذلك على النسب:
في العام الماضي في مثل هذا الوقت كان مجموع الباحثين عن عمل (454) ألفاً، والآن أصبح (400) ألف؛ بانخفاض قدره (54) ألفاً. وأوضح أن الأرقام المجردة تشير إلى أن (236) ألف شاب يبحثون عن عمل، و (164) ألف امرأة يبحثن عن عمل، و فيما يتعلق بالمعدل أصبح الآن 9.8%، بعد أن كان 11.2% في السنة الماضية.
و فيما يتعلق بالبطالة... أكد الدكتور القصيبي أن نسبة البطالة بين الذكور انخفضت إلى 6.9% بعد أن كانت في العام الماضي 8%.
نظرة سلبية
وأوضح وزير العمل السعودي: إن هذا لا يعنى أننا راضون عن أدائنا في الوزارة ولا في المجتمع ككل، ولكننا سعيدون أن هناك اتجاهاً تنازلياً في انخفاض مستوى البطالة، وإن القول بأن البطالة هو قدر مقدور ، وأننا لا بد أن نتعايش معها وأنها أصبحت جزءاً من حياتنا سوف تبقى معنا إلى ما شاء الله فترة طويلة فهذه نظرة سلبية؛ مؤكداً أن البطالة نتيجة عوامل إذا استطعنا أن نحللها استطعنا أن نعالجها، ونحن نسير إن شاء الله في الاتجاه الصحيح.
وكشف الوزير السعودي عن أن الإحصاءات نفسها تقول إن من بين العاطلين أكثر من الثلثين أي 70% هم شباب يحملون شهادات من الثانوية وما دونها، لافتاً النظر إلى أنه تم التأكيد والقول مراراً لأبنائي وبناتي في سوق العمل- إن الثانوية والإعدادية والابتدائية لم تعد الآن مؤهلاً كافياً لسوق العمل، وإذا أهلّت صاحبها فسيكون براتب ضئيل جداً لا يكاد يفي بأبسط متطلبات الحياة.
تدريب وتأهيل
وأردف الوزير قائلاً: لدينا الآن في القطاع الخاص رواتب تزيد عن المليون وأحياناً مليوني ريال في السنة تُدفع لشباب سعودي؛ لأنهم وصلوا إلى مرحلة يتطلبها سوق العمل ورب العمل، فأنا أرجو وأتمنى أن تحرص كل أسرة أن تعطي لابنها وابنتها أكبر قدر ممكن من التدريب والتأهيل، وأتوجه إلى كل شاب وشابة، وأقول لهم إن هذه الأوراق التي تحملونها الآن لم تعد كافية، وهناك برامج تدريبية موجودة ومتوفرة في كل مكان يجب أن تنضموا إليها.
وفيما يتعلق بموضوع الحلقة بالاهتمام بالطفل... قال الدكتور القصيبي: إن هناك مثالين أودّ أن أشير إليهما، أحدهما من بريطانيا والآخر من الولايات المتحدة.
ففي بريطانيا: بمجرد أن يولد الطفل أو الطفلة يصبح هم تعليمه الهم الشاغل للأسرة، وهناك اعتقاد سائد في بريطانيا أن المدارس الخاصة هي أفضل من المدارس العامة؛ فهناك حرص على أن يُدرّس الطفل في المدارس الخاصة، حتى يحصل على أكبر قدر ممكن من التعليم الممتاز؛ فمنذ اليوم الأول والادخار والتوفير لتعليم الطفل يكاد ينافس ما تنفقه الأسرة على مأكلها وملبسها ومأواها.
وفي الولايات المتحدة: هناك الاهتمام نفسه، ولكنه ينصب على المرحلة الجامعية. أيضاً هناك الجامعات الخاصة، وهي أفضل من الجامعات الحكومية، وكل الجامعات المشهورة في الولايات المتحدة هي جامعات خاصة ومصاريفها باهظة؛ فالتوفير لدراسة الطفل أو الطفلة يبدأ كذلك من اليوم الأول.
وأوضح: إننا باعتبارنا مسلمين وضع لنا الإسلام حقوقاً لأولادنا علينا، ويجب أن تكون هذه الحقوق شغلاً شاغلاً من شؤون الأسرة، كما يجب أن تكون شغلاً شاغلاً من شؤون المجتمع.
أخلاقيات وطموح
ـ ورداً على سؤال حول ما المطلوب أن تقدمه برامج مثل برنامج (حجر الزاوية) للمجتمع؟ قال الدكتور القصيبي: أود أن يكون كل ما يقوله الناس عن العمل وعن عمل المرأة شبيهاً بما قاله فضيلة الدكتور سلمان العودة، جميع ما قاله عن موضوع العمل وعن المهن الشريفة، وعن أخلاقيات العمل، وعن الطموح الذي ينبغي أن يتحلى به العامل، هذا ما ينبغي أن يُقال.
وأضاف: الذي أكره أن أسمعه هو تلك النظرة السلبية التي تدعو إلى القنوط، وتدعو الشباب إلى اليأس، أو تحاول أن تمنيهم بأشياء لابد أن يعملوا ويشقوا قبل الوصول إليها؛ فلو كانت جميع البرامج مثل هذا البرنامج لكنّا قطعنا شوطاً كبيراً جداً في محاربة البطالة؛ لأن البطالة في جانب منها مشكلة نفسية، وفي مثل الكلام الذي قيل في هذا البرنامج هو العلاج الشافي لهذا الجانب النفسي.
مسؤوية مشتركة
وتعقيباً على مداخلة الوزير السعودي.. قال فضيلة الشيخ الدكتور سلمان العودة: إن التعليم لا شك أنه يأخذ وقتاً كبيراًً من الطفل وجهداً من العائلة، وغالباً هناك نوع من الاتكالية؛ فالمدرسة تحمل الأسرة المسؤولية والأسرة تحمل المدرسة، متسائلاً: لماذا لا تكون هناك مناقشة شاملة لموضوع التعليم في بلادنا على وجه الخصوص؟ هل الذي يجري في مدارسنا هو تعليم رشيد ومتكامل أم أنه تلقين وحسب؟
بناء متكامل
وأضاف فضيلته: يفترض أن تكون المدرسة بناءً متكاملاً، و يفترض أن تكون العملية متكاملة وذات طابع شمولي في تناول الطفل من النواحي الصحية والنفسية والجسمية والعقلية، وأن يكون هناك مناخ ملائم، أما أن يكون التعليم في بلادنا هو فقط جمع هذا العدد الهائل من الطلبة، وتلقينهم معلومات معينة، ومطالبتهم بحفظها، ثم مطالبتهم بوضعها في ورقة الاختبار، ثم نعتبر بذلك أننا صرفنا مليارات على التعليم، فليس هو الطريق السليم.
وأكد الشيخ سلمان: إننا إذا أردنا أن نحقق نهضة شاملة فالخطوة الأولى ينبغي أن تكون بإصلاح التعليم، بحيث تكون له أهداف واضحة، وأن يسير التعليم في طريق سليم لا ينحرف ذات اليمين وذات الشمال، لافتاً النظر إلى أن التعليم لا يمكن أن يعتمد على المجهود الفردي، فقد يأتي مسؤول يسلك طريقاً ومنهجاً في التعليم ثم يأتي مسؤول آخر بعده ليتبع أسلوباً وطريقاً مختلفاً تماماً، وربما يكون ما قدمه السابق من عمل يمثّل عبئاً يحتاج إلى تفكيك وإعادة تأهيل، مطالباً بضرورة أن يكون هناك حوار جماعي حول هذه القضايا يشارك فيه المختصون والآباء وغيرهم.
تقدم كبير
وفيما يتعلق بالإحصائيات التي ذكرها وزير العمل السعودي.. قال الشيخ سلمان: أعتقد أن الإحصاء نفسه هي لغة يجب أن نتعلمها. في كثير من الأحيان نعطي انطباعات، وهي في جملتها شخصية، وقد تكون عكس الحقيقة، فلو أننا في أي قضية نتكلم فيها بلغة الأرقام والإحصاءات لكان ذلك مثمراً ومجدياً؛ فالأرقام هي التي تتحدث عن حجم المشكلة وحجم الإنجازات.وأظن أن هذه لغة نحن نفتقر إليها مشيرًا إلى أن ما ذكره الدكتور القصيبي من إحصاءات مبشرة بانخفاض عدد الباحثين عن عمل من 454 ألف إلى 400 ألف وذلك والحمد لله وذلك في فترة قصيرة يشير إلى التقدم الكبير في حل المشكلة.
وبين فضيلته: إننا حينما نتكلم عن سلبيات في مجتمعنا السعودي أو العربي أو الإسلامي، ليس المعنى أننا نريد أن نغمض عيوننا ثم نفتحها على عالم مثالي وردي، نريد فقط أن نتأكد أن هناك سيراً في الاتجاه الصحيح، وأن هذا الأمر لا يزيد وإنما ينقص، أعتقد أن هذا بحد ذاته يعتبر شيئاً إيجابياً، مشيراً إلى أن البطالة جزء منها يرجع إلى جانب نفسي يتعلق برغبة الإنسان في العمل وتكوينه وتربيته وتأهيله، والجزء الثاني وهو أساسي، هو مسألة وجود الفرص، وهي التي تتعلق بها هذه الإحصاءات، كما أن التأهيل ليس معناه أن يحصل الطالب على شهادة جامعية، بل يمكن أن يحصل على دورات تدريبية تأهيليه وعلى خبرات معينة يحقق فيها تفوقاً وإنجازاً.