محمد الحسن - "إخبارية الجوف"
تم العثور مؤخرا على أول نقش معيني بالخط الجنوبي بقلعة مارد بمحافظة دومة الجندل بمنطقة الجوف، وهو ما يؤرخ للقلعة بأقدم مما هو متداول بين الباحثين والمؤرخين بحسب عضو الفريق السعودي - الإيطالي أستاذ التراث والمتاحف بجامعة الملك سعود الدكتور خليل بن إبراهيم المعيقل الذي اعتبر أن هذا الاكتشاف سيفتح صفحة جديدة لتاريخ قلعة مارد نظرا لكون مملكة معين باليمن. جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها نادي الجوف الأدبي مساء الأربعاء الماضي بدومة الجندل تحت عنوان «آثار الجوف ومستجدات الكشوف الأثرية بدومة الجندل».
وأضاف المعيقل أنه بعد دراسة النقش اتضح انه يؤرخ مرحلة مهمة من تاريخ قلعة مارد حيث يعد من أهم اكتشافات تاريخ القلعة والذي قد يحدد علاقة مملكة معين بجوف اليمن ودومة الجندل ويعكس الدور الرئيسي الذي لعبته المنطقة في تاريخ نشاط تجارة القوافل مشيراً إلى أن النقش يعتبر أقدم الأدلة الأثرية التي وجدت حتى الآن، ويتحدث النقش عن بناء بيت ويعود تاريخه إلى منتصف الألف قبل الميلاد وقد كُتب النقش بخط المسند الجنوبي وبلهجة شمالية وقد يدل هذا النقش على وجود علاقة بين مملكة معين باليمن ومملكة ادماتو في الجوف كعلاقة رمزية كارتباطهم بالحركة السياسية والتجارية آنذاك حيث لا توجد دلالات بوجود نفود معيني بدومة الجندل في تلك الفترة ولكن قد توجد اتفاقيات بين الممالك في تلك الفترة حيث إن الأقوى يفرض سيطرته على الممالك الأخرى ولا يوجد طغيان سياسي بينهم مشيراً إلى أن النص غير مؤرخ .
وأشار المعيقل إلى أن النقش الجديد المكتشف بقلعة مارد بدومة الجندل قد اكتشفه مدير متحف الجوف للآثار والتراث الشعبي أحمد القعيد بمرافقة أحد الباحثين حيث تم اكتشاف العديد من المواد الأثرية الأخرى خلال ترميم وتأهيل قلعة مارد عام 1422هـ، وقد وضعت المكتشفات في متحف الجوف للآثار والتراث الشعبي وهي مجموعة تعود للعصر النبطي وتحكي تاريخ قلعة مارد واكتشف أيضاً مبخرة من الفخار الأحمر والتي تعود للقرن الثالث الأول قبل الميلاد.
وأضاف المعيقل بأن الحديث عن دومة الجندل ذو شجون تاريخي موغل في القدم حيث إن آثار دومة الجندل تعكس التسلسل الزمني للاستيطان البشري، وهو ما تم اكتشافه من خلال تنقيب الفريق السعودي الإيطالي الذي بدأ قبل فترة من الزمن والذي سيستمر مدة خمس سنوات.
في كل سنة يعمل الفريق مدة شهرين في التنقيب وترميم ما يكتشف، وعمل الخرائط الدقيقة للمواقع الأثرية باستخدام التقنيات الحديثة الحاسوبية، مشيراً إلى دراسات موسعة مستقبلية للوصول إلى فهم أعمق لتاريخ الاستيطان البشري في دومة الجندل بشكل خاص ومنطقة الجوف بشكل عام.
وتساءل المعيقل عن بداية استقرار الإنسان بدومة الجندل، كما تساءل عن ملوك الآشوريين لماذا يصارعون البابليين للوصول لدومة الجندل وإخضاع الملوك؟ حيث قال إن وضع دومة الجندل على خارطة التحضر في الجزيرة العربية والشرق الأدنى القديم يجعل منها حضارة حقيقية في طريقة البناء والتعايش والاقتصاد وغير ذلك مشيراً إلى أن الفريق السعودي والايطالي لا يبحث عن كنوز كما يزعم البعض بل يبحث الفريق عن تاريخ دومة الجندل والكنوز وسيلة لمعرفة هذا التاريخ، وأي قطعة أثرية تعتبر لنا كنزا وتحكي تاريخ دومة الجندل، حيث اكتشف الفريق عينات من الفخار والتي تعود لعصر الممالك العربية الوسطية وبعضها يعود للعصر النبطي وقد وصل الفريق بالبحث إلى عدة مراحل منها مرحلة العصر الإسلامي والممالك العربية الوسطى والعصر النبطي .
وشدد المعيقل على أهمية حماية الآثار والمحافظة عليها من عبث العابثين وضعاف النفوس ويجب على الفرد والمجتمع إدراك أهمية هذا التاريخ الموغل في القدم والذي يحكي تاريخ دومة الجندل خاصة ومنطقة الجوف بشكل عام على حد قوله.
h;jaht kra ludkd frgum lhv] drgf jhvdo ],lm hg[k]g