كثيرا ما تصيب أحدنا كبوة فيفكر في هجر المجتمع
الذي عاصر كبوته ممنيا نفسه بنجاح في مكان آخر ،
أو يربط أحدهم نجاحه بتغير الظروف أو المكان ،
والحقيقة أن كل هذا هراء وأن
الذي يجب تغييره حقا هو العقل
الذي يعتنق هذا التصور
، فما دام
عقلك معك فلن يفيدك التغيير شيء .
توماس أديسون يقول ( لن تستطيع حل مشكلة بنفس الذهن
الذي أوجدها ) ،
لذا يجب أن تطرد من ذهنك أن الظروف إذا ما تغيرت فستكون أكثر قدرة على الإنتاج والعطاء،
كلا بل تستطيع الإنتاج والعطاء من الآن ، وإلا فلن تستطيع أبدا ،
أنا لا أنكر أن تغيير البيئة في بعض الأحيان يكون صحياً ،
ولكن في معظم الأوقات يكون حجة فارغة نهرب بها من مواجهة أنفسنا ومواجهة الأمور القائمة في حياتنا .
ولقد كنت أحد من وقع أسير هذا الاعتقاد لفترة من الزمن ،
كنت أعتقد خلالها أن حل مشاكلي يكمن في تغيير الواقع
الذي أحياه ،
والمجتمع
الذي يحيط بي ، وبأنني إذا ما تغير الزمان والمكان سأكون أفضل حالا وسأجد مفتاح تفوقي وسعادتي .
وعندما حدث ما كنت أرجو وأطمح وجدت نفسي وجها لوجه أمام واقعي
الذي لم
يتغير ،
حينها تأكد لي أن التغيير يكمن في داخل المرء نفسه لا في الظروف التي تحيط به ،
وأن المرء ما هو إلا نتاج أفكاره ومعتقداته .
يقول الفيلسوف الأيرلندي جورج برنارد شو
(الذين لا يستطيعون تغيير عقولهم لا يستطيعون تغيير أي شيء) .
ففي عقل الواحد منا تكمن الأفكار المتفائلة الحماسية ،
والأخرى التشاؤمية السوداء ، ومن عقولنا تتولد معتقداتنا ، وينشأ سلوكنا وتصرفاتنا .
فإذا ما نحينا أمر الفشل جانبا ، وانطلقنا في طريق النجاح والارتقاء ،
بدون انتظار تغيير لزمان أو مكان ، فإننا سنكون فعلنا الكثير .. والكثير .
أعود وأكرر أن تغيير البيئة قد يصلح في أحيان كثيرة كعامل من عوامل النجاح ،
لكننا لا يجب أن نرهن أمرنا بهذا التغيير
الذي قد يأتي وقد لا نراه .