الكثير من
الناس بل معظم
الناس يؤمنون بالمثل القائل «من
راقب الناس مات هما»، ومع ذلك فالبعض الغالب من أولئك الكثير لا يمارس في قليل أو كثير أي نوع من أعمال الكبح الذاتي لدواعي الرقابة والمراقبة بدواعي التجسس هكذا غيلة على خصوصيات الآخرين. إنهم يمارسون النزف بحسرات على الفاضي والمليان.
إذا كنت فقيرا، فهم يحتقرونك بأعينهم، ولا يقيمون لك اعتبارا بغير ذنب جنته إليهم يداك، وإذا كنت ثريا فهم يحترمونك وينزلونك في قلوبهم منزلا حسنا وهم يعرفون مسبقا أنهم لن يحصلوا مقابل ذلك على شيء من حضرتك بدواعي رد الجميل ولا بدواعي التقدير.
تلك هي كراهية الخفاء وتلك هي بعض من ممارسة التزلف في العلن.
ذات مرة قلت لأحد هؤلاء
الناس الرائعين بحق في تتبع ما في حوزتك وما هو آيل إلى الآخرين «لا يعنيك الأمر في شيء»، بلطف هكذا تكلمت معه ردا إليه، وعلى الفور كان جوابه أن كثيرا من الأثرياء لا يسعهم وليس بمقدورهم أن يكونوا صالحين، وإذا لم يكونوا صالحين فهم ليسوا سعداء من عدمه. قلت لنفسي وإليه في الوقت ذاته ولكن الله يحب العبد التقي الغني .. هو ذا الحسودي يريد أن يقعد لأحد الغافلين من غير إحم ولا دستور.
غير أن الكلمة في هذا الزمان وغير هذا الزمان تكون للإنسان وعليه، فإذا كانت له فهنيئا له، وإذا كان يعلم أنها ربما تستدير عليه فمن الأفضل له أن يتوقف عن الاستزادة منها بغير إسناد ولا إستناد. ذلك ومن يستوي على شاكلته هو الصائل بلسانه الجائل بأفكاره على غير هدى من وقائع الأشياء.
لكن هناك حكمة أخرى تتمثل في أن الإنسان يعرف في كلامه.. ومع هذا وذاك فبرغم إيمان الإنسان بأنه من
راقب الناس مات هما، فالكثير أيضا يريدون نهاية على هكذا نحو من غير أن يعلنوا أنهم فعلا يريدون ذلك!
الأغنياء لم يخلصوا والفقراء لم يخلصوا، وما بين .. بين، فهم لا يريدون فقيرا أن يقترب منهم ولا يتركون غنيا يمضي في حال سبيله بتألق وجدارة وسلام!