بسم الله الرحمن الرحيم
ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء " .حديث عائشة، قالت:"ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم صائما في العشر قط" رواه مسلم هذا الحديث يظهر أنه معارض لحديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس . الحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2 /325فرواية تنفي ورواية تثبت !!وللجواب عن هذا : حديث عائشة، قالت:"ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم صائما في العشر قط" رواه مسلم فالجواب عنه من وجوه:عدم علمها وعدم رؤيتها لا يستلزم العدم، خاصة إذا علمنا أن نوبتها ليلة من تسع. أنه لم يصم لعارض: مرض أو سفر، أو غيرهما.أنه ترك صيامَها خشية أن تُفرض على الأمة [قاله ابن خزيمة في صحيحه].المُثبِت مُقدَّمٌ على النافي. هذا وممن كان يصوم التسع من السلف الصالح: عبد الله بن عمر ، وذكر الحسنُ البصري، وابن سيرين، وقتادة، رحمهما الله تعالى فضَل صيامها. وهذا قول أكثر العلماء، أو كثير من العلماء كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب الحنبلي، خ في كتابه لطائف المعارف ص(356).- وإذا صادف يوم عرفة يوم جمعة أو يوم سبت فيجوز صيامه منفردًا ولا يطلب صيام يوم قبله،لأن النهي عن الإفراد إنما هو عن تعمده بعينه. والله أعلم-1 ما قاله النووي رحمه الله : قال العلماء هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشر والمراد بالعشر هنا الأيام التسعة من أول ذى الحجة قالوا وهذا مما يتأول فليس في صوم هذه التسعة كراهة بل هي مستحبة استحبابا شديدا لاسيما التاسع منها وهو يوم عرفة وقد سبقت الأحاديث في فضله وثبت في صحيح البخارى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها أفضل منه في هذه يعنى العشر الأوائل من ذى الحجة فيتأول قولها لم يصم العشر أنه لم يصمه لعارض مرض أو سفر أو غيرهما أو أنها لم تره صائما فيه ولا يلزم من ذلك عدم صيامه في نفس الأمر ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد...-2 - النّدب إلى العمل الصالح في هذه الأيام العشر .. ومعلوم أن الصيام من أجل الأعمال وأفضلها .ومعلوم من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن من رحمته صلى الله عليه وسلم بأمته أنه ربما قد يترك العمل - وهو يحب أن يعمله - خشية أن يفرض على أمته فيشقّ ذلك عليهم .. فلعله ترك الصيام في هذه العشر من هذا البابوقد رجّح الإمام أحمد ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ذلك ...وجاء في "الموسوعة الفقهية" " اتفق الفقهاء على استحباب صوم الأيام الثمانية التي من أول ذي الحجة قبل يوم عرفة .... وصرح المالكية والشافعية : بأنه يسن صوم هذه الأيام للحاج أيضا " انتهى . وقال في "نهاية المحتاج" " ويسن صوم الثمانية أيام قبل يوم عرفة ، كما صرح به في "الروضة" ومعلوم أن العمل الصالح في أيام عشر ذي الحجة أحب إلى الله ، كما ثبت في الحديث السابق . ومعلوم أيضاً أن جنس الصيام من أفضل الأعمال جاء في الحديث الصحيح : " ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلاّ باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفاً " وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الندب إلى صيام يوم عرفة - لغير الحاج - فقال " أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله والسنة التي بعده " ..فهذا ثابت في يوم عرفة . . والأفضل للإنسان أن ينوّع في أعماله الصالحة - من غير أن يتكلّف المشقة لذلك - سيما في موسم كهذا . . ..أمّا هل للصيام فضيلة في هذه العشر .. فالجواب : أن الصيام له فضيلة خاصّة ، وهذه العشر ايضاً لها فضيلة فاجتماع فضل الزمان وفضيلة العمل أمرٌ مما ينبغي إدراكه وعدم التفريط فيه ....على أنني أنبّه : أن بعض الناس يجتهد في هذه الأيام بإقامة النوافل من الطاعات ثم هو شديد التقصير في الفرائض فلا يحرص على الفرائض في أوقاتها ولا بشروطها ولا بأركانها .. . ومثل هذا هو المغبون ، فإن الله يقول في الحديث القدسي :" وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه "ومع هذا فلا يسوغ التفريط في النوافل بحجة التقصير في الفرائض . . بل ينبغي المحافظة على الفرائض والاستزادة من النوافل حتى ينال العبد محبة الله له : " ولا يزال عبدي يتقرّب إلي بالنوافل حتى أحبه " ..
منقول
p;l w,l hdhl hgjsu lk `d hgp[m