أبجد هوز ( خاطره من الوطن )
لقيتهم ثلاثة على طاولة يتناولون
وجبة العشاء
لفت نظري بعض الكتب المرميه أمامهم
بغير انتظام
تفرست في وجوههم وأشكالهم فوجدت الإرهاق
باد عليهم
لكن بسمة الإطمئنان مختبئه في تجاعيد
وجوههم
وعندما فرغوا من تناول العشاء كانت هناك
ثلاثة أكواب من الشاي أمامهم
وقبل أن ترتشف شفاههم الشاي كانت أعينهم
تأكل الكتب بنهم شديد
لقد تناول كل منهم كتاب وأخذ يقلب صفحاته
بفرح كبير
تماما كالطفل الذي يقلب بين يديه لعبه
محببه إلى نفسه
كل هذا وأنا أسترق النظرات إليهم
أتحسس في تعابير وجوههم وفي حركات أيديهم
وفي نظرات أعينهم شيء ما يفسر لي هذا الشغف
الشديد بالكتاب من أناس أرهقهم حمل الحجارة
والطين طوال النهار
تمر دقائق عدة ونظرات الشبان الثلاثه لم
تزل على أوراق الكتب لم تبارحها
وفجأة يضعون الكتب ليبدؤا المناقشه
ثمة أشياء غير منتظمه يتناقشون بشأنها
يضحك أحدهم ليتحدث عن زميله الذي لم
يستطع أن يقرأ عبارة :
(( ذهب محمد إلى المدرسه ))
يقاطعه الأخر مؤكدا أنه كان أقدر الدارسين
على قراءة هذه العباره
فيتدخل الثالث ليحسم هذا الجدل معطيا لنفسه
أحقية فك رموز تلك العباره
ويتجادلون إلى أن يرتشفوا ماتبقى من الشاي
تفرست مرة أخرى في أغلفة الكتب التي كانت
أمامهم فوجدتها ترمز إلى تعليم الكبار
وسرعان ماشتت بي الخواطر
يالهذه الفرحه التي تزيل أثار الإرهاق
والجهد من أجساد العاملين
يالهذه البسمه المختفيه بين ثنايا المعاناه
يالهذه الروح المتحفزه للتعليم وسط إحباطات
وقسوة الظروف المعيشيه الصعبه
كل هذه المعاني من الفرح الإنساني المغموس
بالعرق والكد جعلتني أزهو
وبدون أن أشعر قربت مقعدي من طاولة الشبان
الثلاثه لنبدأ معا قراءة (( ألف يا الأبجديه ))
(( وألف يا الضمنيه ))
(فما أكثر الذين يقرأون ويجهلون بالنظر إلى
أولئك الذين لايقرأون ولكنهم لايجهلون )
|
Hf[] i,. ( oh'vi lk hg,'k ) hf[] i,.